من شرط أن يكون النص قائما في الحالين ولا حكم له فقد احتج بآية الوضوء
ـــــــ
الصحة ضرورة وأما استدلالهم بحصول الظن, أو العلم بالدعاء باسم مغضب فليس بصحيح; لأنا لا نسلم حصول العلم أو الظن بكون ذلك الاسم سبب الغضب بمجرد الدوران فإنه لولا ظهور انتفاء غير ذلك من الأوصاف ببحث أو بأنه الأصل لم يظن والبحث طريق مستقل بنفسه ويقوى بالدوران. وذكر في القواطع أن أحكام الشرع مرتبطة بطريق علمي, أو ظني يستند إلى سبب وإذا خلا عن هذين الطريقين يكون مجرد احتكام على الشرع, والطرد لا يفيد علما ولا ظنا; لأن الحكم الذي ربطه به إثباتا لو ربطه به نفيا لم يترجح في مسلك الظن أحدهما على الآخر فبطل التعلق به, ألا ترى أن القياس الفاسد قد يطرد كما سيجيء بيانه ولو كان الاطراد دليل صحة العلة لم يقم هذا الدليل على الأقيسة الفاسدة وكذا استدلالهم بدلالة عدم الاطراد على الفساد على دلالة الاطراد على الصحة فاسد; لأن عدم الاطراد دليل النقض, والنقض باطل فأما الاطراد فغايته أنه يدل على عدم النقض أو لا يدل على النقض فلا يلزم منه كونه علة فإن قيل قد اتفقنا أن الطرد والعكس يصلح دليلا على العلة في الأحكام العقلية فكذا في الأحكام الشرعية وهذا; لأن العلة ما يثبت به الحكم والمثبت في الحقيقة هو الله تعالى في الحقائق والحكميات جميعا فإن الجاعل للذات متحركا هو الله تعالى, ولكن بواسطة الحركة كما أن المثبت للملك هو الله تعالى ولكن بسبب البيع, ثم العلة في الحقائق تثبت بالطرد والعكس فكذا في الشرعيات قلنا: الحقائق لا تختلف باختلاف الأزمان فيجوز أن يكون أن يكون الطرد والعكس فيها دليلا على العلة فأما العلل الشرعية فمبنية على مصالح العباد وأنها تختلف باختلاف الأزمان وأحوال الناس فلا يصلح الدوران دليلا عليها بل تعرف علل الشرع بالشرع والشرع هو النص والاستدلال على الوجه الذي ذكرنا في الباب المتقدم, إليه أشير في الميزان, ألا ترى أن مثل هذا أي مثل التمسك بالطرد لا يوجد في علل السلف فإنه لم يرو عن أحد من الصحابة أنه تمسك بطرد لا يناسب الحكم ولا يؤثر فيه وأقوى دليل في صحة القياس إجماعهم, وإنما نظروا في الأقيسة من حيث المعاني وسلكوا طريق المراشد والمصالح التي تشير إلى محاسن الشريعة ولو كان الطرد صحيحا لما عطلوه ولا أهملوه ولا تركوا التعليل به وكذلك سائر الأمة المقتدى بهم. قال صاحب القواطع وإذا انتهى التصرف في الشرع إلى هذا المنتهى كان ذلك استهزاء بقواعد الدين واستهانة بضبطها وتطريقا لكل قائل أن يقول ما أراد ويحكم بما شاء; ولهذا صرف علماء الشرع سعيهم إلى البحث عن المعاني المخيلة المؤثرة.
قوله"وأما من شرط قيام النص"إنما شرط الفريق الثالث مع الدوران قيام النص وعدم حكمه في الحالين; لأن الحكم إذ وجد مع وجود الاسم والمعنى وعدم بعدمهما لم