فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 2201

بدل عن الماء معلقا بالحدث وكذلك ذكر الغسل, وهو أعظم الطهرين فقال جل ذكره {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] وقال {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] والنص في البدل نص في الأصل; لأنه يفارقه بحاله لا بسببه وأما الدلالة فقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 6] أي من مضاجعكم, وهو كناية عن النوم والنوم دليل الحدث

ـــــــ

لسبب في البدل بقوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} بيانا أنه هو السبب للأصل, ألا ترى أنه تعالى لما ذكر الغسل بقوله جل ذكره: {فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] , أو لم يذكر ما يغسل به وذكر الماء في البدل بقوله عز اسمه {تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} كان ذلك بيانا أن الغسل واجب بالماء فكذا هذا. فإن قيل هذا إثبات للحدث في الوضوء بطريق الدلالة لا بالصيغة فإنه استدلال بذكره في البدل على ثبوته في المبدل, وهو في بيان ثبوته بالصيغة. قلنا أراد بالثبوت بالصيغة هاهنا أن لفظا من ألفاظ النص يدل عليه فإنه تعالى لما ذكر الأحداث, ثم ذكر عدم الماء بقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ثم رتب الحكم على وجود الحدث عند عدم الماء, عرف بصيغة هذا الكلام أن الأمر بالتوضؤ عند وجود الماء مرتب على الحدث وأراد بثبوته بالدلالة على الثبوت بمضمر فإن قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} لما دل على إضمار لأن العمل بظاهره غير ممكن لاقتضائه وجوب الوضوء عند كل قيام بل في كل ركعة من الصلاة, وهو خلاف الإجماع أضمر فيه من مضاجعكم أي إذا قمتم من مضاجعكم إلى الصلاة فاغسلوا وقد نقل عن بعض الصحابة أنه لو كان يقرأ هكذا والقيام من المضاجع كناية عن النوم أي عن التنبه عن النوم والنوم دليل الحدث; لأنه سببه بواسطة استرخاء المفاصل وإذا ثبت أن اشتراط الحدث لهذين الوجهين لم يكن ثابتا بالتعليل لا يكون النص ساقطا بل هو قائم مع حكمه في الحال قال القاضي الإمام رحمه الله الحدث شرط زيد في الآية لا بالرأي ولكن بدلالة النص فإنه قال: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [النساء: 43] وقال في الاغتسال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وقال في بدل الوضوء {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وإنما يتعلق وجوب التيمم الذي هو بدل بما يجب به الأصل فتعين أن المراد بصدر الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ولكن سقط ذكر الحدث اختصارا لما في الآية ما يدل عليه ونحن لم ننكر الاختصار والزيادة بدلالة النص, وإنما أنكرنا الزيادة بالرأي فإنها تجري مجرى النسخ فهذا يشير إلى أن الوجهين المذكورين من باب الدلالة. وإليه يشير تقرير شمس الأئمة أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت