فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2201

الإحتجاج به على الخصم وعندنا هذا لا يكون حجة للإيجاب لكنها حجة دافعة على ذلك دلت مسائلهم فقد قلنا في الصلح على الإنكار إنه جائز ولم نجعل براءة الذمة وهي أصل حجة على المدعي بل صار قول المدعي معارضا

ـــــــ

حق نفسه أيضا إذا كان متمكنا من الطلب إلا أن لا يكون متمكنا منه. فأما إذا كان الحكم ثابتا بدليل مطلق غير معترض للزوال, وقد طلب المجتهد الدليل المزيل بقدر وسعه ولم يظهر فقد اختلف فيه فقال جماعة من أصحاب الشافعي مثل المزني والصيرفي وابن شريح وابن خيران إنه حجة ملزمة متبعة في الشرعيات, وإليه مال الشيخ أبو منصور رحمه الله فإنه ذكر في مأخذ الشرائع أن هذا القسم يصلح حجة على الخصم في موضع النظر ويجب العمل به على كل مكلف إذا لم يجد دليلا فوقه من الكتاب, والسنة ولا يجوز تركه بالقياس قبل الترجيح وتابعه في ذلك جماعة من مشايخ سمرقند وهو اختيار صاحب الميزان وقال كثير من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وأبو الحسين البصري وجماعة من المتكلمين: إنه ليس بحجة أصلا لا لإثبات أمر لم يكن ولا لإبقاء ما كان على ما كان وقال أكثر المتأخرين من أصحابنا مثل القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وصدر الإسلام أبي اليسر ومتابعيهم إنه لا يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ ولا للإلزام على الخصم بوجه ولكنه يصلح لإبلاء العذر وللدفع فيجب عليه العمل به في حق نفسه, ولا يصح له الاحتجاج به على غيره.

قوله."وذلك في كل حكم"بيان الاستصحاب أي الاستصحاب, أو الاحتجاج بالاستصحاب إنما يتحقق في كل حكم عرف وجوبه أي ثبوته بدليل, ثم وقع الشك في زواله كان استصحاب حال البقاء على ذلك أي على ذلك الوجوب يعني كأن جعل حال البقاء مصاحبا للوجوب دليلا موجبا أي ملزما يصح الاحتجاج به على الخصم وعندنا هذا أي الاستصحاب لا يكون للإيجاب أي لا يصلح للإلزام, لكنها حجة دافعة أي يدفع إلزام الغير واستحقاقه, والضمير للاستصحاب وتأنيثه لتأنيث الخبر كقوله تعالى: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} أو تأويل الحال أي لكن الحال حجة دافعة على ذلك دلت مسائلهم أي على ما قلنا من كون الاستصحاب موجبا عنده دافعا عندنا دلت مسائل الفريقين: منها مسألة الصلح على الإنكار فإنه جائز عندنا ويصح الاعتياض عما ادعاه وعنده لا يجوز; لأن الأصل في الذمة هو البراءة عن الحقوق; لأنها خلقت فارغة, والشغل بعارض والتمسك بالأصل حجة للدفع والإلزام عنده وكما يدفع التمسك بهذا الأصل الدعوى عن المدعى عليه يتعدى إلى المدعي في إبطال دعواه وصار كأنه أقام بينة على أن ذمته فارغة عن حق الغير ونحن جعلنا البراءة دافعة للدعوى ولم نجعلها حجة على المدعي بل صار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت