لقوله على السواء والشافعي رحمه الله جعله موجبا حتى تعدى إلى المدعي فأبطل دعواه وأبطل الصلح وقلنا في الشقص: إذا باع من الدار فطلب الشريك الشفعة فأنكر المشتري ملك الطالب فيما يده أن القول قوله فلا تجب الشفعة إلا ببينة وقال الشافعي: يجب بغير بينة وكذلك رجل قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر
ـــــــ
دعوى المدعي إلى أن المدعى حقي وملكي معارضا لإنكار المنكر على السواء فإنه خبر محتمل أيضا فكما لا يكون خبر المدعي حجة على المدعى عليه في إلزام التسليم إليه لكونه محتملا فكذلك خبر المدعى عليه لا يكون حجة على المدعي في إبطال دعواه وفساد الاعتياض بطريق الصلح ولهذا لو صالحه أجنبي على مال جاز بالاتفاق ولو ثبت براءة ذمته في حق المدعي بدليل كما ذكره الخصم لم يجز صلحه مع الأجنبي كما لو أقر أنه مبطل في دعواه, ثم صالح مع أجنبي كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله.
وتقرير آخر أن قول المدعي معتبر في حقه دون خصمه, وإنكار خصمه ليس بمعتبر في حق المدعي فكانا سواء في أنهما ليسا بحجتين في حق كل واحد منهما فجوزنا الصلح في حق المدعي اعتياضا عن حقه, وفي حق المنكر افتداء باليمين وقطعا لخصومة عنه; لأن خبر كل واحد منهما حجة في حق نفسه فلو لم يجز الصلح لكان قول المنكر حجة على المدعي, ولا يقال لو جاز الصلح لجعل قول المدعي حجة في حق الخصم; لأن الجواز في جانبه بجهة افتداء اليمين لا; لأن الحق ثبت عليه, ومنها مسألة الشفعة ما هي ما إذا بيع من الدار شقص وطلب الشريك الشفعة من المشتري فأنكر المشتري أن يكون ما في يد الشفيع من الدار ملك الشفيع بأن قال يدك ليست بيد ملك بل كانت يد إجارة وإعادة وأنكر الطالب أن يكون يده يد إجارة أو إعارة كان القول قول المشتري حتى أن الشفيع ما لم يقم بينة على أن ما في يده من الدار ملكه لا يستحق الشفعة عندنا لأنه يتمسك بالأصل فإن اليد دليل الملك في الظاهر, وهو لا يصح حجة للإلزام وقال الشافعي رحمه الله أنه يستحق الشفعة يعني إن أقام بينة ملكه وأن يده يد ملك; لأن التمسك بالأصل يصلح حجة للدفع والإلزام جميعا عنده. وإنما وضع المسألة في الشقص احترازا عن موضع الخلاف فإن الشفعة بالجواز ليست بثابتة عنده والشقص الجزء من الشيء والنصيب, ومنها مسألة تعليق عتق العبد فإنه إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر, ثم اختلف بعد مضي اليوم فقال المولى: قد دخلت وقال العبد: لم أدخل كان القول قول