فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2201

البقاء حتى صح الإفناء. وهذا لأن ذلك بمنزلة أعراض تحدث فلا يصلح أن يكون وجود شيء علة لوجود غيره

ـــــــ

آخر وراء الوجود ولا قياما له بنفسه حقيقة كسائر الصفات كان بمنزلة الأعراض التي تحدث في الشيء بعد وجوده من البياض والسواد والحركة والسكون فلم يصلح أن يكون وجود شيء علة لوجود غيره أي لم يصلح أن يكون نفس وجود شيء من غير انضمام دليل آخر إليه علة لوجود غيره من الأعراض التي تقوم به فلا يصلح نفس وجود الحكم علة لبقائه الذي هو غيره بمنزلة العرض القائم به فثبت أن الدليل الموجب للحكم لا يوجب بقاء فلا يكون البقاء ثابتا بدليل بل بناء على عدم العلم بالدليل المزيل مع الاحتمال وجوده فلا يصلح حجة على الغير لكنه لما بذل جهده في طلب المزيل ولم يظفر به جاز له العمل به إذ ليس في وسعه وراء ذلك جاز له العمل بالتحري عند الاشتباه ورأيت بخط شيخي رحمه الله قال الشافعي رحمه الله استصحاب حكم ثبت بدليله في الزمان الثاني لم يكن قولا بدليل; لأن الموجب للوجود, أو العدم أوجب البقاء. والحكم الشرعي مما يوصف بالبقاء عدميا كان أو وجوديا فيبقى موصوفا بالوصف الذي ثبت بدليله إلى أن يوجد المغير بخلاف الأعراض التي لا توصف بالبقاء; لأنها لا تستغني عن العلة في كل ساعة ولحظة لحدوثها جزءا فجزءا فيحتاج إلى علة حسب حاجة الأول إليها. فالشيخ تعرض لإبطال هذا الكلام وقال البقاء بمنزلة أعراض تحدث بالترادف والتوالي فلا يستغنى عن الدليل وقد وقع الشك في الدليل المبقي فلا يكون حجة على الغير مع الشك.

"فإن قيل"لما كان البقاء أمرا حادثا سوى الثبوت لا بد له من دليل وسبب كالثبوت لا بد له من سبب فلا يستقيم أن يقال البقاء ثابت بلا دليل, أو يضاف إلى عدم المزيل؟"قلنا"بقاء الموجود في الحقيقة ثابت بإبقاء الله تعالى إياه إلى زمان وجود المزيل كما أن الوجود ثابت بإيجاده إلا أن للوجود سببا ظاهرا يضاف إليه, وليس للبقاء سبب ظاهر فقيل البقاء ثابت بلا دليل على معنى أنه لا يحتاج في الظاهر إلى سبب يضاف إليه لا على معنى أنه لا يحتاج إلى مبق أصلا وذلك أنه إذا ثبت موت إنسان, أو بناء دار كان ابتداؤه مفتقرا إلى سبب ظاهر بعدما علمنا يقينا أنه ثابت بإيجاد الله تعالى على ما عرف في مسألة المتولدات فأما بقاؤه فلا يفتقر إلى سبب ظاهر بل يبقى بإبقاء الله تعالى إلى أن يوجد القاطع من غير سبب يضاف إليه فكذا الحكم الشرعي يفتقر في ابتداء ثبوته إلى دليل ولما ثبت بدليل يبقى بإبقاء الله تعالى إلى أن يوجد المزيل من غير دليل ظاهر يدل على بقائه ولما لم يحصل العلم بعدم المزيل لم يحصل العلم بالبقاء فكان البقاء ثابتا لعدم العلم بالمزيل لا للعلم بعدم المزيل فلم يصلح حجة على الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت