فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 2201

ألا يرى أن عدم الملك لا يمنع الملك وعدم الشراء لا يمنع حدوث الشراء ووجود الملك لا يمنع الزوال, وهذا لا يشكل, ألا يرى أن النسخ في دلائل الشرع إنما صح لما ذكرنا ولما صارت الدلائل موجبة قطعا بوفاة النبي عليه السلام على تقريرها لم تحتمل النسخ لبقائها بدليل موجب وأما فصل الطهارة والملك بالشراء وما أشبه ذلك فلا يشبه هذا الباب وذلك من جنس ما يفي بدليله, لأن حكم الشراء الملك المؤبد وكذلك حكم الوضوء والحدث ألا ترى أنه لا يصح

ـــــــ

"فإن قيل"إن لم يحصل العلم بالبقاء فقد حصل الظن الغالب به فالاجتهاد في طلب المزيل وعدم الظفر به, والدليل الظني حجة في الشرع كاليقيني فيصح الإلزام به على الغير كما يصح بالقياس"قلنا"لا نسلم أن كل ظن معتبر في الشرع بل المعتبر هو الدليل الظني الذي قام دليل قطعي على اعتباره مثل القياس وخبر الواحد ولم يقم هاهنا دليل قطعي ولا ظني على اعتباره فلا يصح الاحتجاج به على الغير كما لا يصح الاحتجاج بالظن الحاصل بالتحري على الغير.

قوله:"ألا ترى"توضيح لقوله الدليل الموجب لحكم لا يوجب بقاءه وإشارة إلى أن استصحاب العدم مثل استصحاب الوجود وذكر القاضي الإمام في التقويم أن الاحتجاج بالاستصحاب عمل بلا دليل وذكر مثال الاستصحاب في المعدوم والموجود ثم قال: وهذا; لأن ثبوت العدم لا يوجب بقاء ولا ينفي حدوث علة موجودة ولا ثبوت الوجود بعده يوجب بقاءه ولا ينفي قيام ما تقدم, ألا ترى أن عدم الشراء منك لا يمنعك عن الشراء ولا يوجب أيضا دوام العدم بل يدوم لعدم الشراء منك للحال لا بحكم العدم فيما مضى وإذا اشتريت فهذا الشراء منك أوجب الملك ولا يوجب بقاءه, وإنما يبقى بعدم ما يزيله ولا يمنع حدوث ما يزيله, وحياة الإنسان بعلتها لا يوجب البقاء ولا تمنع طريان الموت وما في هذه الجملة إشكال فإذا أراد إثبات دوام الحالة الثانية في المستقبل بكونه ثابتا, وهو لا يوجبه بل يبقى لاستغنائه عن الدليل في بقائه كان محتجا بلا دليل. وقوله, ألا ترى أن الفسخ توضيح لقوله وهذا لا يشكل لما ذكرنا إشارة إلى قوله الدليل الموجب لا يوجب البقاء, ثم أجاب عما استدل الشافعي به من المسائل فقال وأما فصل الطهارة والملك بالشراء وما أشبه ذلك, وهي مسألة الشهادة فليس مما نحن بصدده بل هي من قبيل ما ثبت بقاؤه بدليل كدلائل الشرع بعد وفاة الرسول عليه السلام وذلك; لأن حكم الشراء ملك مؤبد. وكذا حكم أخواته من النكاح والوضوء والحدث بدليل أنه لا يصح توقيت هذه الأحكام صريحا فإنه لو قال اشتريت إلى كذا, أو توضأت إلى كذا, أو قال اشتريت على أن يثبت الملك في سنة أو سنتين, أو توضأت على أن تثبت الطهارة إلى وقت كذا. أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت