توقيته صريحا لكنه يحتمل السقوط بالمعارضة على سبيل المناقضة فقبل المعارض له حكم التأبيد فكان البقاء بدليله, وكلامنا فيما ثبت بقاؤه بلا دليل كحياة المفقودة وكذلك الأمر المطلق في حياة الرسول عليه السلام إنما يتناول حكما يحتمل التوقيت فيصير في البقاء احتمال فأما حكم الطهارة وحكم الحدث فلا يحتمل التوقيت ولذلك قلنا جميعا في رجل أقر بحرية عبد ثم اشتراه أنه صحيح على اختلاف الأصلين أما عندنا فلما أن قول كل واحد من
ـــــــ
تزوجت على أن يثبت الحل إلى مدة كذا لا يصح بل يفسد العقد, أو الشرط ولو لم يكن هذه الأحكام مؤبدة وكان بقاؤها بالاستصحاب لجاز توقيتها كالحكم الثابت ابتداء بدليل شرعي في زمان الرسول عليه السلام وكسائر ما ثبت بقاؤه بالاستصحاب.
ألا إن هذه الأحكام مع كونها مؤبدة تحتمل السقوط بالمعارض على سبيل المناقضة يعني بمعارض يناقض الأول ويضاده كالفسخ للبيع والطلاق البات النكاح والحدث للطهارة فقبل وجود المعارض كان لها حكم التأبيد فكان بقاؤها بالدليل لا بالاستصحاب فيصلح حجة على الغير, ثم الشيخ رحمه الله ذكر في محل النسخ أن الشراء يثبت به الملك دون البقاء. وذكر هاهنا أن الثابت بالشراء ملك مؤبد, وهذا يقتضي أن الشراء يوجب البقاء كما يثبت أصل الملك, وهذا يتراءى تناقضا والتقصي عنه أن المراد من قوله: الشراء يوجب الملك دون البقاء أنه يوجب الملك على وجه لا يحتمل أن يتخلف عنه لكنه يوجب البقاء على وجه يحتمل طروء انقطاع عليه فثبوت بقاء الملك بالشراء ليس كثبوت الملك به فإنه يحتمل الانتقاض, وثبوت الملك لا يحتمله. ثم بين الشيخ مسألة تخرج على القولين فقال ولذلك أي ولأن الاستصحاب ليس بحجة ملزمة عندنا, وهو ملزمة عنده قلنا في رجل أقر بحرية عبد يعني عبد الغير ثم اشتراه منه أنه أي العقد صحيح بالنسبة إلى البائع على اختلاف الأصلين حتى كان له ولاية مطالبة الثمن بالاتفاق أما عندنا فلما قلنا يعني في موضعه, أو بينا في هذا الكتاب من حيث المعنى أن قول كل واحد من العاقدين لا يعدو قائله أي لا يتجاوزه أما البائع فلأنه في قوله بعت هذا العبد مستصحب للملك السابق الثابت له بدليله فلا يصلح مبطلا لزعم المشتري أنه حر. وأما المشتري فلأن قوله هو حر ليس بمبني على دليل كالاستصحاب فلا يتعدى إلى البائع ولا يصلح مبطلا لكلامه فلو لم يجز البيع لكان قوله متعديا إلى البائع وذلك لا يجوز ولا يقال لو جاز البيع لزم أن يكون قول البائع أنه عبد متعديا إلى المشتري حيث نفذ البيع في حقه ووجب الثمن عليه; لأنا نقول إنما يلزم ذلك لو جعل البيع منعقدا في حق المشتري, وصار العبد ملكا له بهذا العقد ولم يجعل كذلك فإن العقد ليس بمنعقد في حق