فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2201

العاقدين لا يعدو قائله ولو لم يجز البيع لعدا قائله وعلى قوله قول البائع رجع إلى ما عرفه بدليله, وهو الملك فصار حجة على خصمه. وأما قول المشتري إنه حر فليس يرجع إلى أصل عرف بدليله فلم يكن حجة على خصمه وأما الاحتجاج بتعارض الأشباه فمثل قول زفر أن غسل المرافق في الوضوء ليس بفرض; لأن من

ـــــــ

المشتري بل هو في حقه فداء وتخليص للعبد لأن قوله حجة في حق نفسه وإن لم يكن متعديا إلى البائع وهو بمنزلة الصلح على الإنكار فإن بدل الصلح فداء عن اليمين في حق المدعى عليه وعوض عن الحق في حق المدعي. ثم الولاء لا يثبت لأحد إن كان في زعمه أنه حر الأصل وإن كان يزعم أنه حر بإعتاق البائع فالولاء موقوف; لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فإن البائع يقول أنا ما أعتقته بل عتق بإقرار المشتري فله ولاؤه والمشتري يقول بل أعتقه البائع فالولاء له فيتوقف ولاؤه إلى أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه فيكون الولاء له; لأن الولاء لا يحتمل القبض بعد ثبوته ولا يبطل بالتكذيب أصلا, ولكنه يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه كذا في المبسوط وعلى قوله أي قول الشافعي قول البائع يعني قوله بعت يرجع إلى ما عرف بدليله, وهو الملك فإن الملك لما ثبت بدليله من الشراء أو الهبة, أو الإرث أو نحوها يبقى بذلك الدليل فيصلح حجة على خصمه, وهو المشتري فأما قول المشتري هو حر فليس يرجع إلى أصل عرف بدليله إذ ليس للمشتري دليل على ثبوت الحرية ليستصحبه بذلك الدليل فلم يكن حجة على خصمه, وهو البائع وذكر في الوسيط للغزالي لو شهد بحرية عبد غيره وردت شهادته, أو لم يشهد معه ثان فلم يحكم به, ثم جاء واشتراه صحت المعاملة واختلفوا في حقيقته منهم من قال هو بيع من الطرفين فإن المشتري لما قال اشتريته منك كان مقرا له بالملك, وهو رجوع عن الشهادة السابقة فقد توافق المتعاقدان على صحة البيع. ولا يظهر حكم الشهادة في مؤاخذة المشتري به بعده ومنهم من قال إنه مفاداة من الجانبين فإن البائع لما عرف أن العبد حر بعد الشراء كان ما يأخذه مال فداء ومنهم من قال هو بيع في حق البائع, وفداء في حق المشتري, وهو الصحيح نظرا في حق كل واحد إلى قوله فلا يثبت للمشتري خيار المجلس والشرط بالاتفاق لأنه لا يشتريه ليملكه بل ليخلصه عن الرق فأما ثبوت الخيار للبائع فيبنى على ما ذكرناه إن قلنا هو فداء من الجانبين فلا خيار له أيضا وإن قلنا إنه بيع من الجانبين, أو من جانب البائع ثبت له الخيار.

قوله"وأما الاحتجاج بتعارض الأشباه"فكذا الاستدلال بتعارض الاشتباه, وهو إبقاء الحكم الأصلي في المتنازع فيه بناء على تعارض الأصلين اللذين يمكن إلحاقه بكل واحد منهما, وهو فاسد; لأنه في الحقيقة احتجاج بلا دليل وذلك مثل زفر في غسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت