يصح التكفير بإعتاقه كما إذا أدى بعض البدل; لأن أداء بعض البدل عوض مانع عندنا فلا يبقى إلا الدعوى.
وأما الذي يكون مختلفا فمثل قولهم فيمن ملك أخاه أنه شخص يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق في الملك كابن العم وقولهم في الكتابة الحالة إنه عقد كتابة لا يمنع من التكفير فكان فاسدا كالكتابة بالخمر وهذا في نهاية الفساد; لأن الاختلاف في ذلك ظاهر فلا يبقى وصف أصلا وأما
ـــــــ
قوله"وأما الذي يكون مختلفا"أي الاحتجاج بالوصف الذي يكون مختلفا فيه فكذلك إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه عندنا سواء كانت القرابة قرابة ولاد أولم تكن وعند الشافعي رحمه الله يختص هذا الحكم بقرابة الولاد فلا يثبت العتق في بني الأعمام ومن في معناهم بالإجماع لعدم الولاد والمحرمية ويثبت في الوالدين والمولودين بالإجماع لوجود المعنيين وتثبت في الإخوة والأخوات ومن في معناهم عندنا لوجود القرابة المحرمة للنكاح ولا يثبت عنده لعدم الولاد, ثم إنه إذا اشترى قريبه الذي يعتق عليه مثل الأب والابن ناويا عن الكفارة يصح ويخرج به عن عهدة الكفارة عندنا, وعنده لا يصح التكفر به لما عرف في موضعه فإذا علل في أن الأخ لا يعتق على أخيه بالملك بأنه شخص يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق بالملك كابن العم وعكسه الأب كان هذا تعليلا بوصف مختلف فيه اختلافا ظاهرا; لأن عتق القريب وإن كان مستحقا عند وجود الملك تتأدى به الكفارة عندنا كما إذا اشترى أباه بنية الكفارة فلا بد له من إقامة الدليل على أن حصول العتق في الملك صلة للقريب يمنع جواز الصرف إلى الكفارة ليمكنه الاستدلال بجواز الصرف إلى الكفارة على عدم وقوع العتق في الملك فقبل إقامة الدليل ومساعدة الخصم إياه في ذلك لم يكن هذا الوصف معتبرا فكان هذا تعليلا بلا وصف في الحقيقة فكان باطلا. وكذا تعليلهم لبطلان الكتابة الحالة بأنه أي هذا العقد عقد كتابة لا يمنع من التكفير فكان فاسدا كالكتابة بالخمر تعليل بوصف مختلف فيه اختلافا ظاهرا; لأن الكتابة لا يمنع جواز الإعتاق عن الكفارة عندنا حالة كانت, أو مؤجلة فيلزم عليه إقامة الدليل على أن الكتابة الصحيحة يمنع جواز الإعتاق عن الكفارة ليصح له الاستدلال بجواز الإعتاق عن الكفارة على فساد الكتابة فقبل إقامة الدليل وإلزام الخصم كان الاستدلال به فاسدا وذكر وجه آخر في أن التكفير بإعتاق الأخ مختلف فيه, وهو أن صحة التكفير بإعتاق الأخ عندنا ليس كما قاله الشافعي فإن عنده إنما يصح التكفير بإعتاق قصدي يتحقق بعد الملك كما في العبد الأجنبي إذ الأخ لا يعتق بالملك عنده وعندنا يصح التكفير بإعتاق مقارن للملك يثبت في ضمن الشراء بنية التكفير ولا مدخل للإعتاق القصد في حقه فكان هذا وصفا مختلفا فيه فلم يصح التعليل به على ما بينا.