فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2201

الذي لا يشكل فساده فمثل قول بعضهم أن السبع أحد عددي صوم المتعة فكان شرطا لجواز الصلاة كالثلاث يريد به قراءة الفاتحة ولأن الثلاث أحد عددي مدة المسح فلا يصح به الصلاة كالواحد ولأن الثلاث أو الآية ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كالواحد ولأن الثلاث, أو الآية ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كما دون الآية; ولأن هذه عبادة لها تحليل وتحريم فكان من أركانها ما له عدد سبعة كالحج وكما قال بعض مشايخنا إن فرض الوضوء فعل يقام في أعضائه فلم تكن النية شرطا في أدائه قياسا على القطع

ـــــــ

قوله"وأما الذي لا يشكل فساد, أو لا يشك في فساده فمثل قولهم إن السبع"إلى آخر ما ذكر في الكتاب ومثل قوله من قال في منع إزالة النجاسة بغير الماء: مائع لا يبنى على جنسه القنطرة ولا يصطاد فيه السمك فأشبه الدهن والمرق ومثل قول من قال في القهقهة اصطكاك أجرام علوية فلا ينتقض به الطهارة كالرعد ومثل قوله من قال من أصحابنا في مس الذكر: إنه مس آلة الحرث فأشبه مس الفدان, وقال طويل مشقوق فمسه لا ينقض الوضوء كمس القلم. وفي قولهم إن السبع كذا إشارة إلى أنه لا بد من رعاية هذا العدد عند الإمكان حتى قالوا: قراءة فاتحة ركن للمنفرد وللإمام وللقوم وعلى العاجز عن الفاتحة أن يقرأ سبع آيات من القرآن متوالية فإن لم يحسن شيئا من القرآن سبح وكبر وهلل بقدر الفاتحة كذا في المخض, وهذا أي هذا النوع من التعليل مما لا يخفى فساده على من له أدنى فطانة فإنه لا مشابهة ولا مناسبة بين غسل أعضاء في الطهارة والقطع في القصاص أو السرقة ولا بين مدة المسح والقراءة ولا بين الطواف بالبيت وقراءة الفاتحة وكذا البواقي فضلا من أن يكون فيها معنى مؤثر ولم ينقل شيء من هذا الجنس عن السلف, وإنما أحدثه بعض الجهال ممكن بعيدا عن طريق الفقهاء فالاشتغال بأمثاله هزل لعب بالدين قال صاحب القواطع بعد ذكر هذا النوع: سائر أنواع الأقيسة الطردية الفاسدة وعندي أن الاشتغال بأمثال هذا تضييع الوقت العزيز وإهمال العمر النفيس, ومثل هذه التعليلات لا يجوز أن يكون معتصم العباد والأحكام ولا مناط شرائع هذا الدين الرفيع بل هي صد للمبتدئين عن سبيل الرشد ومسالك الحق وقد كانت هذا الأنواع مسلوكا طريقها من قبل يجري النظار على سنتها ويناطحون عليها غير أن زماننا هذا قد غلب فيه معاني الفقه قد جرى الفقهاء فيه على مسلك واحد يطلبون الفقه المحض والحق الصريح وقد تناهت معاني الفقه إلى نهاية قاربت في الوضوح الدلائل العقلية التي يوردها المتكلمون في أصول الدين فالنزول عن تلك المعاني إلى مثل هذه الأنواع زلة في الدين وضلة في العقل والله العاصم بمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت