فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 2201

ما ذكر محمد رحمه الله في العنبر أنه لا خمس فيه; لأنه لم يرد فيه الأثر; لأنه قد ذكر أنه بمنزلة السمك والسمك بمنزلة الماء ولا خمس في الماء يعني أن القياس ينفيه ولم يرد أثر يترك به القياس أيضا فوجب العمل بالقياس, وهو أنه لم يشرع الخمس إلا في الغنيمة, ولم يوجد ولأن الناس يتفاوتون في العلم والمعرفة بلا شبهة فقول القائل لم يقم الدليل مع احتمال قصوره عن غيره في درك الدليل لا يصلح حجة, ولهذا صح هذا النوع من صاحب الشرع بقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145] ; لأنه هو

ـــــــ

الأدلة فأما ممن لا علم له بذلك فهو جهل بالدليل لا علم بانتفاء الدليل فلا يكون حجة على الغير والتحقيق فيه أنه يقال للنافي ما ادعيت نفيه عرفت انتفاه بيقين, أو أنت شاك فيه فإن أقر بالشك فلا تطالب بالدليل; لأنه معترف بالجهل على ما قلنا. وإن قال أتيقن بالنفي فيقال بعينك هذا حصل عن ضرورة, أو غيرها ولا يمكنه أن يقول عن ضرورة; لأنه لو كان عن ضرورة لشاركه جميع العقلاء فيه لعدم اختصاص الضروريات بأحد ولم يحصل لنا العلم بانتفائه ضرورة ولما لم يعرفه عن ضرورة لا يخلو من أن يدعي المعرفة عن تقليد, أو نظر واستدلال والتعليل لا يفيد العلم فإن الخطأ جائز على المقلد والمقلد معترف بعمى نفسه وإنما يدعي البصيرة لغيره وإن ادعى المعرفة عن نظر واستدلال فقد أقر أنه نفي الحكم بدليل فلا بد من بيانه قال الغزالي رحمه الله ويلزم على إسقاط الدليل عن النافي أمران شنيعان: أحدهما أن لا يجب الدليل على نافي حدث العالم ونافي الصانع ونافي النبوات ونافي تحريم الزنا والخمر والميتة ونكاح المحارم, وهو محال والثاني أن الدليل إذا سقط عن هؤلاء لم يعجز أن يعبر المثبت عن مقصود إثباته بالنفي فيقول بدل قوله محدث إنه ليس بقديم وبدل قوله قادر إنه ليس بعاجز وما يجري مجراه.

قوله."ولا يلزم ما ذكر محمد يعني"لا يلزم على ما ذكرنا من بطلان الاحتجاج بلا دليل ما ذكر محمد في كتاب الزكاة حاكيا عن أبي حنيفة رحمهما الله لا خمس في العنبر; لأن الأثر لم يرد به فإنه تمسك بلا دليل لنفي الخمس وقوله لأنه ذكر جواب السؤال أي لم يكتف على هذا القدر بل ذكر أيضا أنه بمنزلة السمك حيث قال حاكيا عنه: لا خمس في العنبر قلت لم قال; لأنه بمنزلة السمك قلت وما بال السمك لا يجب فيه الخمس قال; لأنه بمنزلة الماء. وهذا إشارة إلى قياس مؤثر لأنا أخذنا خمس المعادن من خمس الغنائم, وإنما نوجب الخمس فيما يصاب من المعادن إذا كان أصله في يد العدو, ثم وقع في أيدي المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فيكون في معنى الغنيمة والمستخرج من البحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت