باطل; لأن التعليل شرعا مدركا لأحكام الشرع على ما بينا وفي إثبات الموجب وصفته إثبات الشرع وفي إثبات الشرط وصفته إبطال الحكم ورفعه وهذا نسخ ونصب أحكام الشرع بالرأي باطل وكذلك رفعها وما القياس إلا اعتبار بأمر مشروع فيبطل التعليل لهذه الأقسام جملة وبطل التعليل لنفيها أيضا; لأن
ـــــــ
الشيخ المصنف رحمه الله فإنه ذكر في آخر الباب, وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله فأما إذا وجد فلا بأس به فتبين بما ذكرنا أن المراد من قوله والتعليل للأقسام الأول باطل التعليل لإثباتها ابتداء لا التعليل بطريق التعدية, وإنما بطل التعليل لإثباتها ابتداء; لأن حكم التعليل إما التعدية كما هو مذهبنا أو تعلق حكم النص بالعلة كما هو مذهب من خالفنا ولا تصور للتعدية في إثبات هذه الأقسام بالرأي ابتداء ولا لتعلق حكم النص بالعلة فيما لا نص فيه فبطل التعليل لفوات حكمه. ولما ذكر في الكتاب وهو أن التعليل شرع مدركا لأحكام الشرع على ما قلنا يعني في أول باب القياس لا للإثبات ابتداء وفي إثبات الموجب وصفته أي أو صفته ابتداء إثبات الشرع بالرأي أما في إثبات الموجب فظاهر وأما في إثبات صفته فلأن الموجب لما لم يعلم بدون صفته كان إثباتها بالتعليل بمنزلة إثبات أصل السبب به فكان ذلك نصب شرع بالرأي أيضا, وليس إلى العباد نصب الشرع بل لهم مباشرة الأسباب المشروعة وفي إثبات الشرط وصفته ابتداء إبطال الحكم ورفعه; لأن الحكم كان ثابتا قبل الشرط وبعدما شرط له شرط كان متعلقا به ومعدوما قبل وجوده فكان إثبات الشرط بالتعليل ابتداء رفعا للحكم الثابت ونسخا له. وكذا التعليل لإثبات وصف الشرط; لأن الوصف بمنزلة الشرط يتوقف الحكم عليه كما يتوقف على الشرط فيكون إثبات الوصف رفعا للحكم كإثبات أصل الشرط وقوله ونصب أحكام الشرع بالرأي باطل وكذلك رفعها دليل القسم الثالث أي التعليل لإثبات الحكم أو وصفه ابتداء باطل أيضا; لأنه نصب الشرع ابتداء وليس ذلك إلى العباد, ويجوز أن يكون من تتمة الكلام السابق يعني إثبات الأسباب نصب لأحكام الشرع, وإثبات الشروط رفع لها ولا يجوز نصب أحكام الشرع ولا رفعها بالرأي بالإجماع فلا يجوز إثبات الأسباب والشروط به أيضا. وقد اندرج فيه دليل القسم الثالث وبطلان التعليل لنفيها أي لنفي هذه الأقسام أيضا كما بطل لإثباتها; لأن من نفاها لا يخلو من أن ينكر ثبوتها أصلا أو أن يدعي رفعها بعد الثبوت فإن أنكر ثبوتها بأن قال هي لم تشرع أصلا فلا يمكنه إثباته بالتعليل; لأن ما ليس بمشروع لا يمكن إثباته بالدليل الشرعي وإن ادعى رفعها بعد الثبوت وكذلك النسخ بالتعليل لا يجوز أيضا. ولم يذكر الشيخ هذا الشق; لأنه مندرج في قوله وكذلك رفعها ووجه قول من جوز إثبات الأسباب والشروط بطريق