فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2201

نفيها ليس بحكم شرعي فبطلت هذه الوجوه كلها فلم يبق إلا الرابع فأما تفسير القسم الأول فمثل قولهم في الجنس بانفراده إنه يحرم النسيئة

ـــــــ

التعدية أعني بالقياس أن حكم الشرع نوعان: أحدهما نفس الحكم والثاني, نصب أسباب الحكم فإن لله تعالى في إيجاب الرجم والقطع على الزاني والسارق حكمان: أحدهما إيجاب الرجم والقطع والآخر نصب الزنا والسرقة سببا لوجوب الرجم والقطع, فيجوز لنا إذا علقنا المعنى في السبب ووجدناه موجودا في غيره أن يجعل ذلك الغير سببا أيضا كما جاز ذلك في نفس الحكم مثل أن يقول إنما نصب الزنا سببا لوجوب الرجم لعلة كذا وتلك العلة موجودة في اللواطة فنجعلها سببا وإن كان لا يسمى زنا وهذا; لأن القياس ليس إلا إثبات ما ثبت في الأصل بالمعنى الذي ثبت في الأصل في فرع هو نظيره وهذا يتحقق في الأسباب والشروط كما يتحقق في الأحكام; لأن المعنى الذي تعلقت السببية أو الشرطية به يمكن معرفة كالمعنى الذي تعلق الحكم به فيجري القياس في الجميع قال صاحب الميزان ولا معنى لقول من يقول إن القياس حجة في الفصل الأخير دون الفصول الأخر; لأنه إن أراد به معرفة علة الحكم بالرأي والاجتهاد فذلك جائز في الجميع; لأن المعرفة لا تختلف. وإن أراد به أن الجمع بين الأصل والفرع لا يتصور إلا في الفصل الأخير فهو ممنوع أيضا; لأنه يتصور في جميع الفصول وإن أراد به أن القياس لا يثبت به شيء فهو مسلم ولكن في الفصول الثلاثة الأول لا يثبت به شيء كما في الفصل الأخير بل يعرف به الحكم وتمسك من أنكر جريان القياس في الأسباب والشروط أصلا بأنه لا بد للقياس من معنى جامع بين الأصل والفرع فإذا قسنا اللواطة على الزنا مثلا في كونها سببا للحد لا بد من أن يقول: الزنا سبب للحد بوصف مشترك بينه وبين اللواطة ليمكن جعل اللواطة سببا أيضا وحينئذ يكون الموجب للحد في ذلك المعنى المشترك ويخرج الزنا واللواطة عن كونهما موجبين له; لأن الحكم لما استندا أن المعنى المشترك استحال مع ذلك استناده إلى خصوصية في كل واحد منهما ويلزم منه بطلان القياس; لأن شرط القياس بقاء حكم الأصل, والقياس في الأسباب والشروط ينافي في بقاء حكم الأصل بخلاف القياس في الأحكام فثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه معللا بالمعنى المشترك بينه وبين الفرع"فإن قيل": الجامع بين الوصفين لا يكون له تأثير في حكم بل تأثيره في علية الوصفين, وأما الحكم فإنما يحصل من الوصفين"قلنا"هذا فاسد; لأن ما يصلح لعلية العلة كان صالحا لعلية الحكم فلا حاجة حينئذ إلى الواسطة.

قوله"فأما تفسير القسم الأول"أي بيان مثاله فمثل قولهم أي اختلافهم يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت