فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 2201

قال:"إن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته"وذلك إسقاط محض فلا يصح رده, ولأن القصر تعين تخفيفا بخلاف الفطر في السفر, ولأن التخير على وجه لا يتضمن رفقا بالعبد ونفعا من صفات الألوهية دون العبودية على ما عرف فهذه دلالات النصوص وأما صفة السبب فمثل صفة السوم في الأنعام أيشترط للزكاة

ـــــــ

معنى. وفضل النقد على النسيئة من حيث المعنى لا من حيث الصورة فلما أوجب الكيل المسوي للأموال من حيث الصورة تسوية معنوية, وحرم فضلا معنويا فالجنس المسوي من حيث المعنى لأن يحرم الفضل المعنوي كان أولى.

وهذا كله; لأن باب الربا مبني على الاحتياط وتبين بآخر الحديث أن الحكم الأول في قوله عليه السلام"الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد"متعلق بالوصفين حيث عدم بعدم أحدهما فكانا علة واحدة والحكم الثاني متعلق بكل واحد من الوصفين حيث لم ينعدم الحكم بعدم أحدهما فكان كل واحد منهما علة كاملة يثبت الحكم به.

قوله"وكذلك فعلنا في السفر"أي كما حكمنا بسببية الجنس بالدلالة لا بالقياس حكمنا بكون السفر مسقطا لشطر الصلاة بالدلالة أيضا لا بالتعليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته""وذلك إسقاط محض"أي التصدق بشطر الصلاة إسقاط محض; لأنه تصدق بما لا يحتمل التمليك فكان إسقاطا كالتصدق بملك القصاص, وإذا كان إسقاطا لا يرتد بالرد ولا يتوقف على القبول خصوصا إذا صدر من صاحب الشرع وقوله محض, احتراز عن التصدق بما فيه معنى التمليك كإبراء الدين فإنه وإن لم يتوقف على القبول لوجود معنى الإسقاط يرتد بالرد لوجود معنى التمليك ولأن القصر تعين تخفيفا يعني السفر من أسباب التخفيف كرامة من الله عز وجل وجهة التخفيف متعينة في القصر فإنه لا تخفيف في الإكمال في مقابلة القصر بوجه فيكون القصر هو المشروع دون غيره بخلاف الفطر في السفر; لأن جهة التخفيف غير متعينة في الإفطار; لأن في الصوم ضرب يسر على ما مر بيانه فيختار أي اليسرين شاء ولأن التخيير على وجه لا يتضمن رفقا أي يسرا وفي بعض النسخ دفعا أي دفعا لمضرة ونفعا من صفات الألوهية فإن الله تعالى هو الذي يفعل ما يشاء ويختار من غير نفع يعود إليه دون العبودية فإنه لا يثبت للعبد إلا اختيار ما كان له فيه رفق ونفع وفي اختيار إكمال الصلاة لا رفق له أصلا; لأنه لا يتعلق به ثواب ليس في القصر فكان اختيارا مطلقا فلا يثبت للعبد على ما عرف يعني في باب العزيمة والرخصة فهذه أي المعاني التي ذكرناها وأثبتنا كون السفر مسقطا لشطر الصلاة بها دلالات النصوص وليست بأقيسة. وفي هذا الكلام نوع تسامح فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت