فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2201

ـــــــ

مع قيام العلة علم أنه إنما امتنع; لأن الباقي لا يبقى صلاة فيكون إسقاطا للكل, ألا ترى أن شطر المغرب لم يسقط لما لم يكن ركعة ونصف صلاة وفي صوم بعض اليوم فإنه غير مشروع عندنا وعند بعض أصحاب الشافعي منهم أبو زيد القاشاني مشروع حتى لو أكل في أول النهار ثم بدا له أن يصوم باقيه جاز عندهم, واعتبروه بيوم الأضحى فإن إمساك بعض اليوم قربة فيه فيجوز أن يكون قربة في غيره من الأيام وقاسوه بالصدقة فإن القليل منها مشروع كالكثير وهذا فاسد; لأن الصدقة إنما صارت قربة مشروعة لما فيها من صلة الفقير وفي القليل صلة الفقير كما في الكثير أما الصوم فإنما شرع قربة لما فيه من قهر النفس بكفها عن اقتضاء الشهوتين في وقت ممتد وهو النهار من أوله إلى آخره فلا يمكن إثبات صفة القربة فيما دونه وجعله مشروعا بالقياس, والإمساك في أول يوم الأضحى ليس بصوم بل شرع ليكون أول التناول من ضيافة الله عز وجل فلا يصح اعتباره به ويجوز أن يكون المراد منه أن صوم بعض اليوم مشروع عند الشافعي رحمه الله لكن بشرط عدم الأكل في أول النهار حتى لو نوى النفل قبل انتصاف النهار أو بعده في قول ولم يأكل فيما مضى من النهار يجوز ويصير صائما من حين نوى, وعندنا ليس بمشروع ويصير صائما من أول النهار وقد مر بيانه في باب تقسيم المأمور به في حق الوقت. وفي حرم المدينة لا حرم للمدينة عندنا وعند الشافعي لها حرم مثل حرم مكة في حق الأحكام فلا يمكن إثباته ولا نفيه بالتعليل بل يرجع فيه إلى النصوص فقوله عليه السلام:"إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها1"وقوله عليه السلام"إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها"وقوله عليه السلام"من قتل صيدا بالمدينة يؤخذ سلبه2"يدل على أن لها حرما مثل حرم مكة كما قال الشافعي وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان لآل محمد وحوش يمسكونها3 وقوله عليه السلام لأبي عمير"يا أبا عمير ما فعل النغير4"وكان طيرا يمسكه. وانعقاد الإجماع على جواز دخولها بغير إحرام يدل على أنه لا حرم لها كما قلنا وإن الأحاديث المروية في الباب محمولة على إثبات الاحترام لا على إثبات الأحكام ومثل إشعار البدن الإشعار أن يضرب بالمبضع في أحد

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الحج، حديث رقم 1361.

2 أخرجه أبو داود في المناسك حديث رقم 2038.

3 أخرجه الإمام أحمد في المسند 666/112.

4 أخرجه مسلم فلي الأدب، حديث رقم 2150، وأبو داود في الأدب، حديث رقم 4969، والترمذي في الصلاة،حديث رقم 333، وابن ماجة برقم 3740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت