الوتر وفي صفة الأضحية وفي صفة العمرة وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم
ـــــــ
جانبي سنام البدن حتى يخرج منه الدم ثم يلطخ بذلك سنامها سمي بذلك; لأنها أعلم به أنها هدي والإشعار الإعلام لغة والبدن بضم الباء جمع بدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ويقع على الذكر والأنثى ثم الإشعار مكروه عند أبي حنيفة وهو قول إبراهيم النخعي رحمهما الله وقال أبو يوسف ومحمد هو حسن في البدنة وإن تركه لم يضره وقال الشافعي رحمه الله هو سنة فلا يحكم فيه بالرأي بل المفزع فيه الأخبار وفعل النبي عليه السلام فما روي أنه صلى الله عليه وسلم أشعر البدنة بيده يدل على كونه سنة. وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن شئت فأشعر وإن شئت فلا يدل على أنه حسن وأن تركه لا يضر, وما روي عن ابن عباس في رواية أخرى وعائشة رضي الله عنهم أن الإشعار ليس بسنة, وإنما أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كي لا تنالها أيدي المشركين يدل على أنه ليس بسنة ولا مستحب وهو في نفسه مثلة وتعذيب الحيوان فيكون مكروها والأصح أنه ليس بمكروه; لأن الآثار فيه مشهورة, وإنما كره أبو حنيفة رحمه الله إشعار أهل زمانه; لأنه رآهم يستقصون في ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة بسرايته خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا على العامة; لأنهم لا يقفون على الحد إليه أشير في المبسوط والأسرار.
قوله"وأما صفته أي"الاختلاف في صفة الحكم فمثل اختلاف في صفة الوتر أنه سنة أم واجب بعد اتفاقهم على أنه مشروع ولا مدخل للرأي في معرفته فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه واجب متمسكا بقوله عليه السلام"إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلواتكم الخمس, ألا وهي الوتر فحافظوا عليها1"وقوله صلى الله عليه وسلم"الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس منا2"وذهب أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله إلى أنه سنة معتصمين بالسنة أيضا وهو قوله عليه السلام"ثلاث كتب علي وهي لكم سنة الوتر والضحى والأضحى3"أي الأضحية. وفي صفة الأضحية أي ومثل اختلافهم في صفة الأضحية أنها واجبة أم سنة بعد اتفاقهم على شرعيتها فعندنا هي واجبة وعند الشافعي رحمه الله سنة ومفزع الفريقين السنة دون الرأي فنحن نتمسك في الإيجاب بقوله عليه السلام"ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا4"
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في لاصلاة، حديث رقم 1418، والترمذي في الوتر حديث رقم 452، وابن ماجة في الإقامة حديث رقم 1168.
2 أخرجه أبو داود في الصلاة، حديث رقم 1419، والإمام أحمد في المسند 5/357.
3 أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/231.
4 أخرجه ابن ماجة في الأضاحي، حديث رقم 3127، والإمام أحمد في المسند 4/368.