فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2201

أنه وثيقة لجانب الاستيفاء وكاختلافهم في كيفية وجوب المهر وفي كيفية

ـــــــ

وهو يتعلق في نفي الإيجاب بما روينا وفي صفة العمرة فعندنا هي سنة مؤكدة كصلاة العيد, وعند الشافعي رحمه الله هي فريضة كالحج ولا يعرف ذلك بالرأي فأوجبها الشافعي بقوله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} فإنه يدل على أن من الحج ما هو أصغر وبقوله عليه السلام"العمرة واجبة"وقلنا إنها سنة بما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه"سئل عن العمرة أواجبة هي؟ فقال:"لا, وأن تعتمر خير لك1". وبما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال:"الحج جهاد والعمرة تطوع2"وغيرهما من الأحاديث, وحملنا ألفاظ الوجوب على التأكيد."

قوله:"وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم أنه وثيقة لجانب الاستيفاء"لا خلاف أن الرهن عقد وثيقة لجانب الاستيفاء حتى لا يصح رهن ما لا يصلح للاستيفاء كالخمر وأم الولد كما أن الكفالة وثيقة لجانب الوجوب وأنه لا بد من تسليم الرهن إلى المرتهن وأن الحكم الثابت به للمرتهن بعد التسليم إليه حق الحبس وثبوت اليد لكنهم اختلفوا في صفة الحكم فعندنا اليد الثابتة له عليه في حكم يد الاستيفاء والحبس ثابت بصفة الدوام حكما أصليا للرهن فلو هلك في يده يتم الاستيفاء ويسقط من الدين بقدره ولا يكون للراهن حق الاسترداد للانتفاع كما في حقيقة الاستيفاء وعند الشافعي رحمه الله ليست هذه يد استيفاء بل ثبوت اليد والحبس لتعلق الدين بالعين بإيفائه من ماليته بالبيع فإذا هلك في يده هلك أمانة لا مضمونا وكان للراهن حق الاسترداد للانتفاع ثم الرد إلى المرتهن بعد الفراغ. وذكر في الوسيط: حقيقة الرهن توثيق الدين بتعليقه بالعين ليسلم المرتهن به عن مزاحمة الغرماء عند الإفلاس ويتم ذلك بالقبض ليحفظ محل حقه ليوم حاجته ويثبت للمرتهن في الحال استحقاق اليد على المرهون وفي ثاني الحال استحقاق البيع في قضاء حقه إذا لم يوفه الراهن من مال آخر ثم ما ذكرنا لا يمكن إثباته بالقياس; لأنا لا نجد حكم الرهن في عقد آخر لتعديه إليه بالقياس, ولكن يرجع إلى الاستدلال فقال الشافعي الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء بالإجماع ومعنى التوثق إنما يظهر بما قلت فإنه من قبل كان مطالبا بالإيفاء من غير تعيين محل وبعد الرهن بقي ما كان وازداد به شيء آخر وهو مطالبته بالإيفاء من هذا المحل بعينه تبعا, وإيفاء للدين من ثمنه وإنه على مثال الكفالة على أصله فإن موجبها ثبوت الدين في الذمة الثانية مع بقائه في الذمة الأولى فحصل معنى التوثق في جانب الوجوب بضم ذمة إلى ذمة وهاهنا حصل معنى التوثق

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في الحج، حديث رقم 931.

2 أخرجه ابن ماجة في المناسك، حديث رقم 2989.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت