فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2201

ـــــــ

صفته فعندنا هو واجب عوضا عن ملك البضع, وليس فيه معنى الصلة وقد تعلق حق الشرع بوجوبه في الابتداء وفي البقاء تمحض حقا للمرأة. وعند الشافعي رحمه الله هو مشتمل على معنى العوض والصلة وقد تمحض حقا للمرأة ابتداء وبقاء كالثمن في البيع ويتفرع منه أنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا يجب المهر بنفس العقد عندنا حتى لو مات أحدهما قبل الدخول تأكد المهر وعند الشافعي لا يجب بنفس العقد حتى لو مات أحدهما قبل الدخول لا يجب لها شيء ولو دخل بها قال بعض أصحاب الشافعي لا يجب المهر كما لا يجب بالعقد وقال بعضهم يجب المهر بالدخول وبالاتفاق كان لها أن تطالبه بعد العقد بأن يفرض لها مهرا ويبتنى عليه أيضا أن المهر مقدر شرعا حتى لم يجز أقل من عشرة عندنا; لأن حق الشرع تعلق به وجوبا فيكون التقدير إليه وعند الشافعي رحمه الله التقدير إلى المتعاقدين; لأنه خالص حق العبد فكان حكمه حكم سائر الأعراض ولا مجال للقياس فيه; لأنه لم يوجد لأحد الفريقين أصل تعدى الحكم منه إلى المتنازع فيه فيتكلم فيه بالاستدلال من النص أو الإجماع فقال الشافعي رحمه الله المهر زائد على ما يقتضيه النكاح فإن المناكحة تقوم ببدن المتناكحين فكان الركن في العقد ذكرهما ليتحقق موجب اللفظ أما المال فأمر زائد, وبهذا صح العقد بدون التسمية ومع نفيها فكان فيه معنى الصلة من هذا الوجه. ومن حيث إنه يثبت للزوج عليها ضرب ملك لم يوجد ذلك في جانبها كان فيه معنى العوض فلكونه عوضا إذا شرط في العقد تملك ملك الأعواض وإذا نفى أو لم يشترط لا يجب كالثمن في البيع ولكونه صلة تستحق المرأة مطالبة الفرض كالنفقة أو يقال إذا تحقق فيه معنى العوض والصلة فلكونه صلة ينعقد أصل العقد بدون المهر ولكونه عوضا لا يخلو عنه ملك البضع فيتأخر وجوبه إلى حين الدخول وتستحق الفرض لئلا يخلو البضع عنه قال وهو خالص حقها; لأنه وجب مقابلا بالبضع بالإجماع وله حكم الإجزاء أو حكم المنافع فكيف ما كان هو حقها فوجب أن يكون بدله خالص حقها, والدليل عليه أنها تملك الاستيفاء والإبراء ولو كان فيه حق لصاحب الشرع لما صح إسقاطها أصلا., ونحن نقول حكم النكاح ثبوت الملك بالإجماع, والازدواج والسكن من ثمراته وهذا الملك لم يشرع إلا بمال بقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] فكان وجوبه على سبيل المعاوضة دون الصلة ثم هذا المال مع كونه عوضا يثبت من غير شرط على خلاف سائر الأعواض فإن الأب يزوج ابنته من غير مهر ويجب العوض باعتبار أن وجوب هذا المال لتحصيل الملك المشروع فإذا شرع في العقد وحصل الملك وجب المال وإن لم يذكر وصار الإقدام على العقد تحصيلا للملك بمال وفيه حق الشرع أيضا; لأن المحل الذي ورد عليه العقد محل النسل ولله تعالى فيه حق من حيث الاستعباد فظهر حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت