فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2201

حكم البيع أنه ثابت بنفسه أم متراخ إلى قطع المجلس ولا يلزم اختلاف الناس بالرأي في صوم يوم النحر; لأنهم لم يختلفوا أن الصوم مشروع في الأيام, وإنما

ـــــــ

الشرع في العقد الذي هو سبب تحصيل النسل, ألا ترى أنه لا يجري فيه البذل, والإباحة ولا يخلو التصرف في هذا المحل عن حد وعقد, وإن رضيت به المرأة ولو كان البضع محض حق المرأة لعمل رضاها في إسقاط الواجب إن لم يعمل في إباحة الفعل كما في قطع الأطراف وقتل النفس لا يحل الفعل بالإباحة ولكن لا يجب الضمان في الأطراف ولا القصاص في النفس. وكذا إباحة المال إن كانت بطريق مشروع تثبت الإباحة وإن لم تكن لا تثبت الإباحة, ولكن لا يجب الضمان فعرفنا أن حق الشرع متعلق بالمحل وإذا كان كذلك لم يكن بد من رعاية حق الشرع فيما يتعلق بالسبب من اعتبار المهر والشهود, وإنما شرع على هذا الوجه إبانة لحظر المحل وصونا له عن الهوان فأما البقاء فلا تعلق له بالسبب فعمل رضاها في الإسقاط; لأنه حقها على التمحض في حالة البقاء فهذا معنى قولنا ظهر حق الشرع فيه وجوبا والبقاء حق المرأة على التمحض.

قوله"وفي كيفية حكم البيع"اختلفوا في صفة حكم البيع وهو الملك أنه ثابت بنفس البيع على صفة اللزوم أم بتراخ إلى آخر المجلس فعندنا يثبت بنفس البيع لازما فلا يكون لواحد من المتعاقدين خيار المجلس وعند الشافعي يتراخى ثبوت الملك بالبيع إلى آخر المجلس في قول وإليه أشير في الكتاب, وفي قوله يثبت بنفس البيع ولكن يتراخى اللزوم إلى آخر المجلس فيثبت على القولين خيار المجلس لكل واحد منهما ولا يتعرف إثباته ولا نفيه بالقياس فرجع الشافعي رحمه الله في إثباته إلى الحديث وهو قوله عليه السلام"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا"ونحن أثبتنا اللزوم بنفس البيع بعموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] وقوله عليه السلام:"المسلمون عند شروطهم1"وقول عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار والصفة عند العرب عبارة عن النافذة اللازمة والحديث الذي رواه لم تجر المحاجة به بين الصحابة بعدما اختلفوا في خيار المجلس فدل على زيافته وهو محمول على خيار الإيجاب والقبول فإنه سماهما متبايعين, وذلك في حال إقدامهما على البيع وبعد الفراغ يسميان به مجازا لا حقيقة ولا يلزم اختلاف الناس يعني لا يلزم على ما قلنا: إن إثبات الحكم ابتداء بالرأي لا يجوز اختلاف الناس في صوم يوم النحر وتكلمهم فيه بالرأي وهو حكم لا مدخل للرأي فيه. وقوله; لأنهم لم يختلفوا جواب السؤال يعني أنهم لم يختلفوا في أن الأيام محال

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي فيل الأحك، حديث رقم 1352، وأبو داود في الأقضية حديث رقم 3594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت