فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2201

اختلفوا في صفة حكم النهي وذلك لا يثبت بالرأي, وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد في الشريعة أصل يصح تعليله فأما إذا وجد فلا بأس به, ألا ترى أنهم اختلفوا في التقابض في بيع الطعام بالطعام وتكلموا فيه بالرأي; لأنا وجدنا لإثباته

ـــــــ

للصوم بل محلية الأيام للصوم ثابتة بالإجماع وهو من جملتها فيكون محلا للصوم بالنظر إلى أنه يوم إنما اختلفوا في صفة حكم النهي أي اختلفوا في أن النهي يوجب الانتهاء على وجه يبقى فيه اختيار للمنهي فيلزم منه بقاء مشروعية الصوم في هذا اليوم أم يوجبه على وجه لا يبقى له فيه اختيار بأن صار المنهي عنه منسوخا بالنهي, ولم يبق مشروعا أصلا وذلك لا يثبت بالرأي أي حكم النهي على الوصف الذي ذكرنا ليس بثابت بالرأي بل بالنص وهو أن الله تعالى قال: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] فمقتضى هذين النصين أن يكون ما كلف العبد وابتلي به داخلا تحت قدرته واختياره والنهي من باب التكليف فيشترط أن يكون الانتهاء الواجب به أمرا اختياريا ليكون العبد بين أن ينتهي فيثاب وبين أن يباشر المنهي عنه فيعاقب ويلزم منه بقاء مشروعية الصوم على ما مر في باب النهي.

قوله"وإنما أنكرنا هذه الجملة"أي إنما لم نجوز استعمال الرأي في هذه الأقسام الثلاثة أو في هذه الأمثلة المذكورة إذا لم يوجد له أي لما وقع الاختلاف فيه من هذه الأقسام في الشريعة أصل يصح تعليل ذلك الأصل وتعدية حكمه إليه فأما إذا وجد فلا بأس به أي باستعمال الرأي فيه وإثباته بالقياس, ألا ترى أنهم اختلفوا في التقابض أي في اشتراط قبض البدلين لبقاء العقد على الصحة في بيع الطعام بالطعام أي بيع طعام بعينه بطعام بعينه وتكلموا فيه بالرأي فقال الشافعي رحمه الله يشترط التقابض فيه اتحد الجنس بأن باع قفيز حنطة بقفيز حنطة أو اختلف بأن باع كر حنطة بكر تمر أو شعير; لأنهما مالان يجري بينهما ربا الفضل فيشترط قبضهما في المجلس لبقاء العقد على الصحة كالذهب والفضة. وقلنا لا يشترط التقابض اتحد الجنس أو اختلف; لأنهما مالان عينان فلا يشترط قبضهما في المجلس لبقاء العقد على الصحة كما في بيع الثوب بالثوب أو بالدراهم, وإنما صح الكلام فيه بالرأي; لأنه قد وجد لإثبات اشتراط التقابض أصل وهو عقد الصرف ووجد للجواز بدون القبض أصل أيضا وهو بيع سائر السلع فاستقام تعليل كل أصل لتعدية الحكم به إلى الفرع. فإذا وجد مثله في غيره أي وجد أصل يمكن تعليله في غير التقابض مما ذكرنا من الأمثلة صحت التعدية أيضا.

"فإن قيل"قد وجد في جواز النكاح بغير شهود أصل وهو عقود المعاملات فإن النكاح منها بدليل أنه يصح من الكافر والمسلم ولم يشترط الشهود لصحة المعاملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت