فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2201

وأثره وأحد نوعي الاستحسان ما قوي أثره, وإن كان خفيا, والثاني ما ظهر أثره وخفي فساده, وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين لكنه يسمى به إشارة

ـــــــ

نفسهما إلا أنه انضم إلى وجه القياس معنى أدق من وجه الاستحسان فقوي به وجه القياس وضعف وجه الاستحسان وفسد. فبالنظر إلى وجهي القياس والاستحسان أولا كان وجه الاستحسان أخفى, وأقوى من وجه القياس فصح تسميته استحسانا كما في سائر صور القياس والاستحسان بالنظر إلى المعنى الخفي اللاحق بالقياس ثانيا كان وجه القياس أقوى فترجح وجه القياس وضعف وجه الاستحسان فهذا معنى دقيق يندفع به سؤالات الخصوم فافهم. واعلم أن بعض القادحين في المسلمين طعن على أبي حنيفة, وأصحابه رحمهم الله في تركهم القياس بالاستحسان, وقال: حجج الشرع الكتاب والسنة والإجماع والقياس, والاستحسان قسم خامس لم يعرف أحد من حملة الشرع سوى أبي حنيفة, وأصحابه أنه من دلائل الشرع, ولم يقم عليه دليل بل هو قول بالتشهي فكان ترك القياس به تركا للحجة لاتباع هي أو شهوة نفس فكان باطلا ثم قال إن القياس الذي تركوه بالاستحسان إن كان حجة شرعية فالحجة الشرعية حق, وماذا بعد الحق إلا الضلال, وإن كان باطلا فالباطل واجب الترك, ومما لا يشتغل بذكره, وإنهم قد ذكروا في بعض المواضع أنا نأخذ بالقياس ونترك الاستحسان به فكيف يجوزون الأخذ بالباطل والعمل به, وذكر من هذا الجنس ما يدل على قلة الورع, وكثرة التحيز والعداوة. ونقل عن الشافعي أيضا أنه بالغ في إنكار الاستحسان, وقال من استحسن فقد شرع وكل ذلك طعن من غير روية, وقدح من غير وقوف على المراد فأبو حنيفة رحمه الله أجل قدرا, وأشد ورعا من أن يقول في الدين بالتشهي أو عمل بما استحسنه من دليل قام عليه شرعا فالشيخ رحمه الله عقد الباب لبيان المراد من هذا اللفظ والكشف عن حقيقته دفعا لهذا الطعن فقال: بعدما قسم كل واحد من القياس والاستحسان على نوعين, وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين واختلف عبارات أصحابنا في تفسير الاستحسان الذي قال به أبو حنيفة رحمه الله قال بعضهم هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه كما أشار إليه الشيخ, ولكن لم يدخل في هذا التعريف الاستحسان الثابت بدليل آخر غير القياس مثل ما ثبت بالأثر أو الإجماع والضرورة إلا أن مقصود الشيخ ما سنذكره. وقال بعضهم هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه, وهذا اللفظ, وإن عم جميع أنواع القياس, ولكنه يشير إلى أن الاستحسان تخصيص العلة, وإنه ليس بتخصيص وعن الشيخ أبي الحسن الكرخي رحمه الله أن الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت