فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2201

إلى التخصيص وعن المنسوخ إلى الناسخ استحسانا, وليس كذلك ويلزم على جميع هذه العبارات قول أبي حنيفة رحمه الله في بعض المواضع تركت الاستحسان بالقياس; لأنه يصير حينئذ كأنه, قال تركت القياس الأقوى أو الدليل الأقوى بالأضعف, وإنه غير جائز. وأجيب عنه بأن المتروك سمي استحسانا; لأنه أقوى من القياس وحده, ولكن اتصل بالقياس معنى آخر صار ذلك المجموع أقوى من الاستحسان فلذلك ترك العمل به, وأخذ بالقياس. وقال بعض أصحابنا الاستحسان هو القياس الخفي, وإنما سمع به; لأنه في الأكثر الأغلب يكون أقوى من القياس الظاهر فيكون الآخذ به مستحسنا, ولما صار اسما لهذا النوع من القياس, وإنه قد يكون ضعيفا أيضا بقي الاسم, وإن صار مرجوحا فإذا قال أبو حنيفة رحمه الله تركت الاستحسان أراد بذلك التنبيه على أن فيه علة سوى علة الأصل أو معنى آخر يوجب ذلك الحكم, وأن الأحب أن يذهب إليه لكن لما لم يترجح عندي ما أخذت به وذكر صدر الإسلام أن الاستحسان إذا كان أكثر تأثيرا كان استحسانا تسمية ومعنى, وإن كان القياس أكثر تأثيرا كان الاستحسان استحسانا تسمية لا معنى, والاستحسان معنى هو القياس.

واعلم أيضا أن المخالفين لم ينكروا على أبي حنيفة رحمه الله الاستحسان بالأثر والإجماع أو الضرورة; لأن ترك القياس بهذه الدلائل مستحسن بالاتفاق, وإنما أنكروا عليه الاستحسان بالرأي فإن ترك القياس بالتشهي على زعم فأشار الشيخ إلى دفع طعنهم بقوله إنما الاستحسان أي الاستحسان الذي وقع التنازع فيه عندنا أي عند أصحابنا أحد القياسين لا أن يكون قسما آخر اخترعوه بالتشهي من غير دليل, ولا شك أن القياسين إذا تعارضا في حادثة وجب ترجيح أحد القياسين ليعمل به إذا أمكن لكنه سمي به أي لكن أحد القياسين سمي بالاستحسان إشارة إلى أنه الوجه الأولى في العمل به لترجحه على الآخر قال شمس الأئمة رحمه الله سموه استحسانا للتميز بين القياس الظاهر الذي تذهب إليه الأوهام, وبين الدليل المعارض له, وهو نظير عبارات أهل الصناعات في التمييز بين الطرق لمعرفة المراد فإن أهل النحو يقولون هذا نصب على التفسير, وهذا نصب على الظرف, وهذا نصب على المصدر للتمييز بين المعاني الناصبة, وأهل العروض يقولون هذا من البحر الطويل, وهذا من البحر المتقارب, وهذا من البحر المديد فكذلك علماؤنا استعملوا عبارة القياس والاستحسان للتمييز بين الدليلين المتعارضين وخصصوا أحدهما بالاستحسان لكون العمل به مستحسنا, ولكونه مائلا عن سنن القياس الظاهر فسموه بهذا الاسم لوجود معنى الاسم فيه بمنزلة الصلاة فإنها اسم للدعاء ثم أطلقت على العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت