فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2201

إلى أنه الوجه الأولى في العمل به, وأن العمل بالآخر جائز كما جاز العمل بالطرد, وإن كان الأثر أولى منه. وللاستحسان أقسام وهو ما ثبت بالأثر مثل السلم

ـــــــ

المعهودة لما فيها من الدعاء عادة. فظهر بما ذكرنا أن مقصود الشيخ من هذا الكلام دفع الطعن, وإبانة المراد من الاستحسان المتنازع فيه لا تعريف الاستحسان على وجه يدخل فيه جميع أقسامه ويدل عليه سياق كلامه فإنه قال: وإنما غرضنا هاهنا أي في هذا الباب تقسيم وجوه العلل في حق الأحكام لا بيان جميع أقسام الاستحسان.

قوله:"إنه الوجه الأولى في العمل"ظاهر هذا الكلام يوهم أن العمل بالقياس الذي عارضه استحسان جائز لكن العمل بالاستحسان أولى, وأن العمل بالطرد جائز, وإن كان الأثر أي العمل بالمؤثر أولى من العمل بالطرد وليس كذلك فإن شمس الأئمة رحمه الله ذكر في أصول الفقه أن بعض المتأخرين من أصحابنا ظن أن العمل بالاستحسان أولى مع جواز العمل بالقياس في موضع الاستحسان وشبه ذلك بالطرد مع المؤثر, وقال العمل بالمؤثر أولى, وإن كان العمل بالطرد جائزا قال شمس الأئمة, وهذا وهم عندي فإن اللفظ المذكور في عامة الكتب إلا أنا تركنا هذا القياس, والمتروك لا يجوز العمل به وربما قيل إلا أني أستقبح ذلك, وما يجوز العمل به من الدليل شرعا فاستقباحه يكون كفرا فعرفنا أن القياس متروك في معارضة الاستحسان أصلا, وأن الأضعف يسقط في مقابلة الأقوى. وقد ذكر الشيخ بعده بأسطر ما يوافق هذا حيث قال فسقط حكم القياس بمعارضة الاستحسان لعدمه في التقدير, وقال فصار هذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه وهكذا حكم الطرد مع الأثر فإن الطرد ليس بحجة والأثر حجة فكيف يجوز العمل بما ليس بحجة في مقابلة ما هو حجة بل العمل بالأثر واجب, والطرد بمقابلته ساقط, وهذا هو الحكم في كل معارضة فإن الدليلين إذا تعارضا وظهر لأحدهما رجحان على الآخر وجب العمل به وسقط الآخر أصلا فكذلك في القياس مع الاستحسان وإذا ثبت هذا كان المراد من قوله إنه الوجه الأولى في العمل به أنه هو الوجه المأخوذ به دون غيره, ومن قوله إن العمل بالآخر جائز إن العمل بالقياس جائز عند سلامته عن معارضة الاستحسان الذي هو أقوى منه, وكذلك هذا في الطرد مع الأثر يعني إذا لم يعارض الطرد أثر جاز العمل به إذا كان ملائما, وإذا ظهر الأثر فالمعمول هو الأثر والطرد ساقط, وكان الحمل على ما ذكرنا, وإن كان خلاف ظاهر اللفظ أولى من حمله على المناقضة. قوله:"وللاستحسان أقسام"يعني ليس الاستحسان مقتصرا على ما ذكرنا من نوعيه بل له أنواع أخر مثل الاستحسان الثابت بالأثر والإجماع والضرورة إلا أن غرضنا في هذا المقام لما كان تقسيم أنواع العلل إذ نحن في بيان حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت