فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2201

والإجارة وبقاء الصوم مع فعل الناسي ومنه ما ثبت بالإجماع وهو الاستصناع, ومنه ما ثبت بالضرورة, وهو تطهير الحياض والآبار والأواني, وإنما غرضنا هنا تقسيم وجوه العلل في حق الأحكام ولما صارت العلة عندنا علة بأثرها سمينا

ـــــــ

العلة قسمنا الاستحسان الذي هو قياس خفي فانقسم على نوعين كما بينا, وهو ما ثبت بالأثر الضمير إما أن يعود إلى الاستحسان أو إلى أقسام وكلا الوجهين مشتبه, ولو لم يذكر لفظة هو, ومنه فيما بعد لكان أوضح مثل السلم والإجارة وبقاء الصوم مع فعل الناسي. فإن القياس يأبى جواز السلم; لأن المعقود عليه الذي هو محل العقد معدوم حقيقة عند العقد, والعقد لا ينعقد في غير محله إلا أنا تركناه بالأثر الموجب للترخص, وهو قول الراوي ورخص في السلم, وقوله عليه السلام:"من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم"1 الحديث, وأقمنا الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم جواز السلم. وكذا القياس يأبى جواز الإجارة; لأن المعقود عليه, وهو النفقة معدوم في الحال, ولا يمكن جعل العقد مضافا إلى زمان وجوده; لأن المعاوضات لا تحتمل الإضافة كالبيع والنكاح إلا أنا تركناه بالأثر, وهو قوله عليه السلام:"أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه"فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة العقد وكذا الأكل ناسيا يوجب فساد الصوم في القياس; لأن الشيء لا يبقى مع وجود ما ينافيه كالطهارة مع الحدث والاعتكاف مع الخروج من غير حاجة إلا أنه متروك بالأثر, وهو قوله عليه السلام:"أتم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك", وإليه أشار أبو حنيفة رحمه الله حيث قال لولا قول الناس لقلت يقتضي يعني به رواية الأثر. ومنه أي ومن الاستحسان ما ثبت بالإجماع مثل الاستصناع يعني فيما فيه للناس تعامل مثل أن يأمر إنسانا ليخرز له خفا مثلا بكذا ويبين صفته ومقداره, ولا يذكر له أجلا ويسلم إليه الدراهم أو لا يسلم فإنه يجوز والقياس يقتضي عدم جوازه; لأنه بيع معدوم للحال حقيقة, وهو معدوم وصفا في الذمة. ولا يجوز بيع شيء إلا بعد تعينه حقيقة أي ثبوته في الذمة كالسلم فأما مع العدم من كل وجه فلا يتصور عقد لكنهم استحسنوا تركه بالإجماع الثابت بتعامل الأمة من غير نكير; لأن بالإجماع يتعين جهة الخطأ في القياس كما يتعين بالنص فيكون واجب الترك, وقصروا الأمر على ما فيه تعامل; لأنه معدول به عن القياس.

فإن قيل: الإجماع وقع معارضا للنص, وهو قوله عليه السلام:"لا تبع ما ليس"

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في المساقاة حديث رقم 1604 والترمذي في البيوع حديث رقم 1463 وأبو داود في الإجارة حديث رقم 3463 وابن ماجه حديث رقم 22280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت