فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2201

الذي ضعف أثرها قياسا وسمينا الذي قوي أثرها استحسانا أي قياسا مستحسنا, وقدمنا الثاني, وإن كان خفيا على الأول, وإن كان جليا; لأن العبرة لقوة الأثر دون الظهور والجلاء ألا يرى أن الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وقد ترجح الباطن بقوة الأثر, وهو الدوام والخلود والصفوة وتأخر الظاهر لضعف أثره, وكالنفس مع القلب

ـــــــ

عندك"1 قلنا: قد صار النص في حق هذا الحكم مخصوصا بالإجماع فبقي القياس النافي للجواز معارضا للإجماع فسقط اعتباره بمعارضة الإجماع."

ومنه ما ثبت بالضرورة, وهو تطهير الحياض والآبار والأواني. فإن القياس ناف طهارة هذه الأشياء بعد تنجسها; لأنه لا يمكن صب الماء على الحوض أو البئر ليتطهر. وكذا الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر تتنجس بملاقاة النجس والدلو تتنجس أيضا بملاقاة الماء فلا تزال تعود, وهي نجسة. وكذا الإناء إذا لم يكن في أسفله ثقب يخرج الماء منه إذا أجري من أعلاه; لأن الماء النجس يجتمع في أسفله فلا يحكم بطهارته إلا أنهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس وللضرورة أثر في سقوط الخطاب.

ثم بين وجه ترجيح الاستحسان على القياس فقال: ولما صارت العلة عندنا علة بأثرها خلافا لأهل الطرد وغيرهم كما مر بيانه. سمينا الذي أي الشيء الذي ضعف أثرها قياسا. وسمينا الشيء الذي قوي أثرها استحسانا ذكر الاسم الموصول بتأويل الشيء, وأنث الضمير بتأويل العلة. ولو قال سمينا الذي ضعف أثره أو سمينا التي ضعف أثرها لكان أبعد من الاشتباه. ويلزم عليه أنه قد سمي الذي ضعف أثره استحسانا أيضا وعلى العكس, وقد مر الجواب عنه. وقدمنا الثاني, وهو الاستحسان الذي قوي أثره, وإن كان خفيا على الأول, وهو القياس الذي ضعف أثره, وإن كان جليا. وقد يرجح الباطن بقوة أثره, وهو البقاء حتى وجب الاشتغال لطلبه. وتأخر الظاهر لضعف أثره, وهو الغناء حتى وجب الإعراض عنه, وقال علي رضي الله عنه لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف لاختار العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني كيف, وقد كان الأمر على العكس. وكالنفس مع القلب فإن القلب ترجح على النفس, وإن كانت النفس ظاهرة والقلب باطنا; لأن أثر عمل القلب أقوى من عمل النفس; لأنه موضع الإيمان والتوحيد والعلم والبصر مع العقل فإن العقل راجح, وإن كان باطنا لقوة أثر إدراكه وضعف أثر إدراك البصر بالنسبة إليه.

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في البيوع حديث رقم 1232 وأبو داود في الإجارة حديث رقم 3502 وابن ماجه في التجارات حديث رقم 2187 والإمام أحمد في المسند 3/402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت