فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2201

المجاورة فيثبت صفة النجاسة في رطوبته ولعابه وسباع الطير يشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع والعظم طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس ألا يرى أن عظم الميت طاهر فعظم الحي أولى فصار هذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه, وعدم الحكم لعدم دليله لا يعد من باب

ـــــــ

من السبب يوجب الحرمة بنجاسة ليكون آكد في إيجاب التجنب كما في الخمر فإنها حرمت; لأنها مفسدة عقولنا بطبعها فحرمت بنجاسة, وكذلك الخنزير والكلب. ولما ثبت أن حرمة لحم السبع لنجاسته اقتضى ذلك أن يكون السبع نجس العين كالخنزير. فأثبتنا يعني للسبع حكما بين حكمين أي بين الطهارة الحقيقية والنجاسة الحقيقية, وهو النجاسة المجاورة وذلك; لأنه اجتمع فيه ما لا يؤكل, وهو طاهر كالجلد والعظم والعصب والشعر, وما يؤكل, وهو نجس كاللحم والشحم فأشبه دهنا ماتت فيه فأرة فيجوز بيعه والانتفاع به كما يجوز بيع الدهن النجس والاستصباح به عندنا, ويحرم أكل لحمه لنجاسته.

فإن قيل: فعلى هذا يلزم أن لا يطهر لحمه بالذكاة كلحم الخنزير, وقد نص في موضعين من الهداية أنه يطهر بالذكاة كالجلد. قلنا: مختار المحققين من أصحابنا أنه لا يطهر بالذكاة فقد ذكر القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في الأسرار أن من مشايخنا من يقول اللحم طاهر, وإن لم يحل الأكل, ومنهم من يقول نجس, وهو الصحيح عندنا; لأن الحرمة في مثله تدل على النجاسة ونقل عن الفقيه أبي جعفر أنه إذا صلى, ومعه لحم سبع مذبوح من سباع الوحش لا يجوز صلاته, ولو وقع في الماء القليل أفسده, وهكذا عن الناطفي كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين, وهو اختيار صاحب الخلاصة أيضا. ولما ثبتت صفة النجاسة في لحمه ثبتت في رطوبته ولعابه; لأن رطوبته متولدة من لحمه الذي هو نجس لا مما هو طاهر منه, وإنه يشرب بلسانه الذي هو رطب من لعابه فيتنجس سؤره ضرورة بمخالطة لعابه وسباع الطير تشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع والمنقار طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس خلقة; لأنه عظم جاف ليس فيه رطوبة فلا يجاور الماء بملاقاة نجاسة فيبقى طاهرا. إلا أنا أثبتنا صفة الكراهة; لأنها لا يحترز بها عن الميتة والنجاسة فكانت كالدجاجة المخلاة. ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله في غير رواية الأصول إن ما يقع على الجيف من سباع الطير فسؤره نجس; لأن منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة كذا ذكر شمس الأئمة في المبسوط. والجواب أنها تدلك منقارها بالأرض بعد الأكل, وهو شيء صلب فيزول ما عليه بذلك فيطهر; ولأنا لم نتيقن بالنجاسة على منقاره فيثبت الكراهة بالعادة دون النجاسة كما في الدجاجة المخلاة. ثم تأيد ما ذكرنا بالعلة المنصوص عليها في الهرة فإن معنى البلوى يتحقق في سؤر سباع الطير; لأنها تنقض من الهواء, ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت