فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2201

ألا ترى لو توهمنا غير معلوم لم يكن حكمه متعددا وذلك مما يحتمله صيغته بيقين فلا يتعدد بالتعليل, وفيه تغيير ويصير الفرع به مخالفا للأصل. وأما الاستدلال بنفس الحكم فهو أن الفطر والصوم, وفساد الصلاة وصحتها, وفساد النكاح وصحته ووجود الشيء وعدمه, وقيام الحظر والإباحة في شيء واحد تستحيل اجتماعه, ولا يصلح المستحيل حكما شرعيا.

ـــــــ

لدرك الحكم فقوله وضع خبر بعد خبر أي القياس لتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه, وإنه وضع مدركا لحكم النص لا مثبتا للحكم ابتداء ولهذا حد بأنه إبانة مثل الحكم المنصوص عليه في الفرع. فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددا يعني حكم النص إذا لم يكن متعددا في نفسه لا يتصور أن يتعدى متعددا; لأنه أي التعدية بصفة التعدد يصير تغييرا لحكم النص إذا لم يكن حكمه متعددا. فيوجب ذلك أي تعدد الحق في الفرع أو تعدية الحكم متعددا أن يكون الحق متعددا بالنص بعينه ليثبت تعدده في الفرع بالتعدية. وهذا أي كون الحق متعددا في النص خلاف الإجماع فإنهم أجمعوا عند تعارض النصين في الحظر والإباحة أو النفي والإيجاب على أن الحق واحد منهما, وأن العمل لا يجب بهما جميعا بل يجب الوقف إلى أن يظهر الرجحان لأحدهما أو يعرف التاريخ فيكون الآخر ناسخا للأول, وإذا تعذر تعدد الحق في الأصول بطل القول بتعدده في الفروع المبنية عليها. ثم استوضح ما ذكر أنه تغيير بقوله ألا ترى أنا لو توهمناه أي النص. غير معلول أي غير معلل, وذلك أي التعدد. واعترض عليه بأن ما ذكرتم غير لازم فإن الحكم يتعدى إلى الفرع من الأصل متحدا غير متعدد, ولكن التعدد فيه باعتبار تعدد الأصل فإن أصل كل مجتهد في الفرع المختلف فيه غير أصل خصمه فإن من جوز بيع الجص متفاضلا اعتبره بالمذروع, ومن لم يجوزه اعتبر بالحنطة والجواز وعدم الجواز في الأصلين ثابتان بلا خلاف وتعدى كل واحد من الحكمين إلى الفرع من غير تعيير وتعدد فيه, ولكن التعدد حصل بتعدد الأصل, وإنما يلزم ما ذكرتم أن لو اعتبر الفرع كل واحد من الخصمين بأصل واحد بأن اعتبره المجوز بالحنطة كما اعتبر غير المجوز بها أو اعتبره غير المجوز بالمذروع كما اعتبره المجوز به وذلك ممتنع فتبين بهذا أن في هذا الاستدلال اشتباها. وأما الاستدلال بنفس الحكم فظاهر في شيء واحد يستحيل اجتماعه أي اجتماع المذكور يعني في زمان واحد في حق شخص واحد وذلك; لأن القياس حجة في حق الجميع كالنص; لأنه خلف النص, والحكم الثابت بالنص لا يختص بقوم دون قوم فكذا الثابت بالقياس فكان حكمه شاملا للجميع كحكم النص فيجتمع الحظر والإباحة في حق كل واحد. ألا ترى أن المقلد لو استفتى أحد المجتهدين لأفتاه بالحظر الذي ثبت عنده على أنه حكم الشرع في حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت