فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 2201

النبي عليه السلام:"إذا حاصرتم حصنا فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم", وهذا دليل على احتمال الخطأ ولأن تعدد الحقوق ممتنع استدلالا بنفس الحكم وسببه أما السبب فلأنا قلنا إن القياس تعدية وضع لدرك الحكم فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددا; لأنه يصير تغييرا حينئذ فيوجب ذلك أن يكون الحق متعددا بالنص بعينه, وهذا خلاف الإجماع

ـــــــ

ولكنه على رجاء من الإصابة, وهو أتى بما في وسعه فلهذا أمرنا بالإنزال على ذلك لا; لأنه يكون مصيبا بالاجتهاد لا محالة, وفائدة ذلك أنه لا يمكن فيه شبهة الخلاف إذا أنزلوا على حكمنا وحكمنا فيهم بما رأينا ويتمكن إذا أنزلوا على حكم الله تعالى باعتبار أن المجتهد يخطئ ويصيب. والدليل المعتمد عليه في هذه المسألة إجماع الصحابة فإنهم أطلقوا الخطأ في الاجتهاد كثر أو شاع وتكرر, ولم ينكر بعضهم على بعض في التخطئة فكان ذلك إجماعا منهم على أن الحق من أقاويلهم ليس إلا واحد فمن ذلك ما روي عن علي وزيد بن ثابت وغيرهما أنهم خطئوا ابن عباس رضي الله عنهم في ترك القول بالعول وخطأهم ابن عباس في القول به, وقال من باهلني باهلته إن الله تعالى لم يجعل, وفي رواية إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال واحد نصفين وثلاثا. ومنه ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال أقول في الكلالة برأيي فإن يكن صوابا فمن الله, وإن يكن خطأ فمني, ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان وعن عمر رضي الله عنه أنه حكم بحكم فقال رجل هذا والله الحق فقال عمر رضي الله عنه إن عمر لا يدري أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدا. وعنه أنه قال لكاتبه اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان خطأ فمنه, وإن كان صوابا فمن الله. وعن علي رضي الله عنه في المرأة التي استحضرها عمر فأجهضت, وقد قال له عثمان وعبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا فقال علي إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ, وإن لم يجتهدا فقد غشاك أرى عليك الدية يعني الغرة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في المفوضة أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله ورسوله, وإن كان خطأ فمني, ومن الشيطان. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا, ولا يجعل أبا الأب أبا إلى غير ذلك من الوقائع.

واعترض على هذه الحجة بأنه قد يكون التخطئة فيما وقع فيه التقصير من المجتهد أو فيما خالف فيه نصا أو إجماعا وحينئذ لا ينتهض حجة. وأجيب بأن التخطئة, وقعت في المسائل الاجتهادية التي لا نص, ولا إجماع فيها, ولا تقصير في مجتهد من الصحابة, وإلا وجب التأثيم, وهو باطل. ثم استدل الشيخ رحمه الله على امتناع تعدد الحقوق بنفس الحكم وسببه, وهو القياس الثابت بالاجتهاد. أما السبب فلأنا قد بينا أن القياس تعدية, وضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت