فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2201

وسلامه عليه بالفهم, وهو إصابة الحق بالنظر فيه كان الآخر خطأ, وقال النبي عليه السلام لعمرو بن العاص:"احكم على أنك إن أصبت فلك عشر حسنات, وإن أخطأت فلك حسنة", وقال ابن مسعود إن أصبت فمن الله, وإن أخطأت فمني, ومن الشيطان والله تعالى ورسوله منه بريئان, وقال

ـــــــ

لا يوصف بأنه حكم بحكم الله تعالى, وأن الحكم والعلم الذي آتاه الله تعالى لا سيما في معرض المدح والثناء. والجواب عنه أنا قد دللنا على أنه كان بالاجتهاد وثبت ذلك بالنقل أيضا, وقد بينا فيما تقدم أن الاجتهاد للأنبياء والخطأ عليهم في اجتهادهم جائزان, وإن لم يجز تقريرهم على الخطأ. وليس في قوله عز وجل: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} أنه آتى كل واحد منهما حكما وعلما فيما حكما به في تلك الحادثة فيجوز أن يكون المراد به إيتاء العلم بوجوه الاجتهاد وطرق الأحكام في نفس الأمر والخطأ في مسألة لا يمنع إطلاق القول بأنه أوتي حكما وعلما فلا نبقي للخصم حجة. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص:"اقض بين هذين قال أقضي, وأنت حاضر قال نعم قال على ماذا أقضي قال على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك عشر حسنات, وإن أخطأت فلك حسنة"1. وفي حديث آخر:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"2 ففيهما دليل على أن في الاجتهاد خطأ وصوابا حيث صرح بذكر الخطأ وبتفاوت الأجر, وفي حديث طويل رواه محمد عن أبي حنيفة عن علقمة عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله"3 الحديث. قال شمس الأئمة في المبسوط, وفي هذا اللفظ دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب فإنه قال فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم؟. ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان يعلم حكم الله بالاجتهاد لا محالة.

فإن قيل: فقد قال:"ولكن أنزلوهم على حكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم", ولو لم يكن المجتهد مصيبا للحق لما أمر بإنزالهم على حكمنا فإنه كان لا يأمر بالإنزال على الخطأ, وإنما كان يأمر بالإنزال على الصواب. قلنا: نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة,

ـــــــ

1 حديث"اقض بين هذين..."أخرجه الإمام أحمد 2/3574.

2 أخرجه مسلم في الأقضية حديث رقم 1716 وأبو داود في الأقضية حديث رقم 3574.

3 أخرجه مسلم في الجهاد حديث رقم 1731 والترمذي في السير حديث رقم 1617 وأبو داود في الجهاد حديث رقم 2612 وابن ماجه في الجهاد حديث رقم 2858 والإمام أحمد في المسند 5/352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت