بِأَمْرِهِ [الروم: 25] فقد نسب وأضاف القيام إلى الأمر وذلك دليل على حقية الوجود مقصودا بالأمر وقال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]
ـــــــ
أو يقال دلت الدلائل العقلية على أن الوجود بالإيجاد ووردت النصوص القاطعة على أنه بهذا الأمر فوجب القول بموجبهما من غير اشتغال بطلب الفائدة كما أن في الآيات المتشابهة وجب الإيمان من غير اشتغال بالتأويل.
قال العبد الضعيف أصلحه الله إن كان معنى هذا الكلام ما ذكر هذا الشارح فلا يخلو من أن يتعلق الوجود بالآمر كما يتعلق بالإيجاد أو لا تعلق له به أصلا بل هو علامة تعرف بها الملائكة أن عنده يحدث خلق كما هو قول بعض المفسرين على ما ذكر في المطلع وعين المعاني; فإن كان الأول فلا يخلو من أن يكون كلاهما علة واحدة للوجود, وذلك لا يجوز; لأنه يؤدي إلى افتقار صفة الإيجاد إلى شيء آخر في إثبات موجبه وذلك دلالة النقصان تعالى صفاته عن ذلك.
ولا يلزم عليه الإرادة فإن الوجود موقوف على الإرادة أيضا كما هو موقوف على الإيجاد ولم يلزم منه نقصان صفة الإيجاد; لأن الإرادة من أسبابه أو شرائطه ولا تأثير لها في الوجود وكلامنا فيما هو مؤثر فيه ألا ترى أنه لا واسطة بين الوجود وبين الإيجاد أو الأمر على هذا المذهب فكان من قبيل العلل لا من قبيل الأسباب بخلاف الإرادة; لأن الوجود لا يضاف إليها بلا واسطة أو يكون كل واحد علة للوجود وثبوت معلول واحد بعلتين محال; وإن كان الثاني فلا يستقيم التمسك بهذا النص على المدعي; لأن الوجود لما تعلق بالإيجاد, ولم يتعلق بالخطاب لا يكون الوجود قرينة للأمر وحكما له فكيف يستدل به على أن الأمر للوجوب فثبت أن الأولى أن يجعل الوجود متعلقا بالخطاب لا بالإيجاد عند الشيخ كما هو مذهب الأشعري ليصح تمسكه بهذه الآية.
يؤيده ما ذكره شمس الأئمة أن المراد حقيقة هذه الكلمة عندنا لا أن يكون مجازا عن التكوين كما زعم بعضهم, فإنا نستدل به على أن كلام الله تعالى غير محدث ولا مخلوق; لأنه سابق على المحدثات أجمع يريد به ما تمسكت الأشعرية في إثبات أزلية كلام الله تعالى بهذه الآية فقالوا: إنه تعالى أخبر أنه خلق المخلوقات بخطاب كن فلو كان هذا مخلوقا لاحتاج إلى خطاب آخر, وكذا في الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى.
وقد استدل الشيخ أيضا في نسخة أخرى بهذه الآية على أن الأمر للوجوب مع أنه جعل الأمر فيها كناية عن الإيجاد فقال كن صيغة الأمر والمراد من الأمر الإيجاد كنى