فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2201

أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود مقصودا بالأمر لما استقام قرينة للإيجاد بعبارة الأمر وقال: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ

ـــــــ

ومجازا بالنصب يقتضي أن يكون الخلاف في الوصف لا في الأصل. وقوله من غير تشبيه نفي لقول الكرامية فإنهم يقولون إنه تعالى يصير متكلما بخلق الحروف والأصوات في ذاته وهذا يؤدي إلى تشبيه كلامه بكلام المخلوقين وتشبيه ذاته بذواتهم أيضا إذ يلزم منه أن يكون ذاته محل الحوادث كذوات المخلوقين تعالى عن ذلك علوا كبيرا, وقوله ولا تعطيل نفي لقول المعتزلة فإنهم أنكروا كلام النفس وقالوا إنه تعالى لم يكن متكلما في الأزل; وإنما صار متكلما بخلق هذه الحروف والأصوات في محالها وهذا يؤدي إلى التعطيل وقد مر شرحه, ثم شرع في بيان وجه التمسك بهذا النص فقال وقد أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود مقصودا من الأمر مقرونا به لما استقام أن يكون الوجود قرينة للإيجاد أي للآمر إذ الإيجاد ليس إلا الأمر على هذا القول, وذلك; لأن الفاء في مثل هذه الصورة لبيان أنه نتيجة للأول ثابت به كما يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه فلو لم يكن الوجود مستفادا بالأمر; لكان قوله كن فيكون بمنزلة قولك سقيته فأشبعته وأطعمته فأرويته, وهذا لا يجوز خصوصا من الحكيم الذي لا يسفه.

وذكر بعض الشارحين أن مذهب الشيخ غير مذهب الأشعرية فإن عندهم وجود الأشياء بخطاب كن لا غير كما أن عند أهل السنة بالإيجاد لا غير ومذهب الشيخ أنه بالخطاب والإيجاد معا فكان هذا مذهبا ثالثا, والدليل عليه أن قوله وقد أجرى سنته إنما يستعمل فيما إذا أمكن أن يثبت ذلك الشيء بغير ذلك السبب كما أن إجراء السنة أن لا يوجد ولد بلا أب وقد أمكن أن يوجد بلا أب كما وجد عيسى عليه السلام كذلك, وقد قال هنا أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر, فذلك يقتضي أن يمكن ثبوت الوجود بدون الخطاب وليس هذا بمذهب الأشعرية, ولهذا صرف هذا الشارح الضمير المستكن في استقام إلى الآمر لا إلى الوجود وجعل الإيجاد على حقيقته لا عبارة عن الآمر وقال: معناه ولو لم يكن الوجود مقرونا بالآمر لما استقام الأمر قرينة للإيجاد يعني لو لم يكن للآمر أثر في الوجود كما أن للإيجاد أثرا فيه لم يستقم أن يضم الأمر إلى الإيجاد في تكون الأشياء ووجودها; لأن الشيء إنما يضم ويقرن بغيره لتحقيق موجب ذلك الغير إذا كان له أثر في ذلك فأما إذا لم يكن له أثر فلا يضم.

قال; فإن قيل فإذا حصل الوجود بالإيجاد فما فائدة هذا الأمر, قلنا إظهار العظمة والقدرة كما أنه تعالى يبعث من في القبور يبعثه ولكن وسطه نفخ الصور لإظهار العظمة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت