فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2201

وهذا عندنا على أنه أريد به ذكر الأمر بهذه الكلمة والتكلم بها على الحقيقة لا مجازا عن الإيجاد بل كلاما بحقيقته من غير تشبيه ولا تعطيل وقد

ـــــــ

أليس يكون الإيجاد عليهم في غاية اليسر فتكوين العالم وأمثاله أيسر على الله بكثير, وعند الأشعري, ومن تابعه من متكلمي أهل الحديث وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي وهذه الكلمة دالة عليه لا إن كانت من حرف وصوت أو كان لكلامه وقت أو حال تعالى عن ذلك كذا ذكر في شرح التأويلات في غير موضع, وهذا; لأنهم لما قالوا بأن التكوين عين المكون لم يمكنهم تعليق التكوين بالتكوين فعلقوه بالأمر, وعندنا لما كان التكوين صفة ثابتة أزلية أمكن تعليق الوجود به فلا حاجة إلى تعليقه بالأمر فجعلناه عبارة عن سرعة الإيجاد وسهولته. وذكر في التيسير في تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] أنه تعالى لم يرد به أنه خاطبه بكلمة كن فيكون بهذا الخطاب; لأنه لو جعل خطابا حقيقة فأما أن يكون خطابا للمعدوم وبه يوجد أو خطابا للموجود بعدما وجد, لا جائز أن يكون خطابا للمعدوم; لأنه لا شيء فكيف يخاطب ولا جائز أن يكون خطابا للموجود; لأنه قد كان فكيف يقال له كن, وهو كائن; وإنما هو بيان أنه إذا شاء كونه كونه فكان.

وإذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ رحمه الله إنما اختار في هذا الكتاب أن المراد بقوله كن حقيقة التكلم بهذه الكلمة لا أنه مجاز عن الإيجاد والتكوين موافقا لمذهب الأشعرية مخالفا لعامة أهل السنة; لأن التمسك بالآية في إثبات المطلوب على هذا القول أظهر, وعن هذا اختار للتمسك هذه الآية من بين سائر الآي التي فيها هذه الكلمة; لأنها أدل على أن المراد حقيقة التكلم إذ القول فيها مكرر مذكور في المبتدأ والخبر بخلاف سائر الآيات, فقال: وهذا عندنا أي معنى الآية عندنا, وأراد بقوله عندنا نفسه وأقر أنه دون السلف المتقدمين, على أن الضمير للشأن والظرف خبر المبتدأ مرفوع المحل, أريد به أي بالنص, ذكر الأمر إضافة المصدر إلى المفعول أي الأمر مذكور عند وجود الأشياء بهذه الكلمة التي هي أوجز الكلمات لا بكلمة أحدث وتكون ونحوهما., والتكلم معطوف على ذكر, والظرف وهو قوله على الحقيقة منصوب المحل على الحال وذو الحال الضمير في بها والتكلم هو العامل فيها أي أريد بالنص التكلم بهذه الكلمة حقيقة. وقوله لا مجازا وبل كلاما عطف على الظرف المنصوب المحل, ولو قيل لا مجاز وبل كلام بالرفع عطفا على الظرف المرفوع المحل, وهو قوله على أنه أريد به كذا لكان أحسن; لأن الخلاف إنما وقع في نفس التكلم أهو موجود عند وجود الأشياء أم لا لا في وصف التكلم أنه موجود بطريق الحقيقة أم هو موجود بطريق المجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت