فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2201

لمعناه المخصوص به كان الكمال أصلا فيه فثبت أعلاه على احتمال الأدنى إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم والحجة لعامة العلماء الكتاب والإجماع والدليل المعقول أما الكتاب قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل:40]

ـــــــ

المراد به خاصا كاملا; لأن الأصل في الأشياء الكمال والنقصان بعارض والكمال إنما يكون بالوجوب; لأن الوجوب يحمله على الوجود فكان الوجود بواسطة الوجوب مضافا إلى الأمر السابق فمن جعل الأمر للإباحة أو الندب جعل النقصان أصلا والكمال بعارض, وهذا قلب القضية.

ولا حجة للنادبين في قوله عليه السلام:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم, وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا"1 حيث فوض الأمر إلى مشيئتنا, وهو دليل الندبية; لأنا لا نسلم أنه رده إلى مشيئتنا بل رده إلى استطاعتنا, فإنه قال: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} ولم يقل فافعلوا ما شئتم, وليس الرد إلى الاستطاعة من خواص المندوب بل كل واجب كذلك, ولما بين فساد شبهة الخصم شرع في بيان الاحتجاج على مذهبه ومدعاه; لأنه لا يلزم من إبطال مذهب الخصم صحة هذا القول فقال: والحجة لعامة العلماء وفي بعض النسخ الفقهاء, وهو أحسن لمطابقته قوله ثم الفقهاء سوى الواقفية, والإجماع أي دلالته; لأن الإجماع في صورة أخرى ولكن يلزم منه ثبوت الحكم في هذه الصورة قوله:"قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} "الآية قولنا مبتدأ وأن نقول خبره وكن ويكون من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له احدث فهو يحدث عقيب ذلك بلا توقف. وهذا مثل; لأن مراد الله لا يمتنع عليه وأن وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل ولا قول ثمة, والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات كذا في الكشاف وسمي المعدوم شيئا باعتبار ما يئول إليه, واعلم أن أهل السنة لا يرون تعلق وجود الأشياء بهذا الأمر بل وجودها متعلق بخلق الله وإيجاده وتكوينه وهو صفته الأزلية وهذا الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بإيجاده وكمال قدرته على ذلك بطريق الاستدلال بالشاهد يعني لو كان في قدرة البشر إيجاد الأشياء عن العدم بهذه الكلمة التي ليست في كلامهم ما هو أوجز في الدلالة على التكوين منها فيكون ما أرادوا وجوده عقيب المتكلم بهذه الكلمة بلا صنع آخر منهم

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في الاعتصام 9/117 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1337 وابن ماجة في المقدمة حديث رقم 1 و2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت