فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2201

أدناه, وهو الإباحة والذين قالوا بالندب قالوا لا بد مما يوجب ترجيح جانب الوجود وأدنى ذلك معنى الندب إلا أن هذا فاسد لأنه إذا ثبت أنه موضوع.

ـــــــ

مولانا حافظ الملة والدين نور الله مضجعه: قالوا: إن ما ثبت كونه أمرا أي الذي ثبت كونه أمرا من الصيغ الموضوعة, وقيل هو احتراز عن السؤال والدعاء والتوبيخ ونحوها فإن الصيغة في هذه المعاني ليست بأمر على الحقيقة باتفاق هؤلاء كان مقتضيا لموجبه لا محالة, فيثبت أدناه أي أدنى ما يصح أن يثبت بالأمر, وهو الإباحة كما إذا وكل رجلا في ماله يثبت به الحفظ; لأنه أدنى ما يراد بهذا اللفظ وهو متيقن, وفي التقويم قالوا: الأمر لطلب وجود المأمور به, ولا وجود له إلا بالائتمار فدل ضرورة على انفتاح طريق الائتمار عليه وأدناه الإباحة. وأما النادبون فقالوا: لا يجوز أن يكون موجبه الإباحة; لأن الأمر لطلب الفعل, ولا بد فيه من أن يكون جانب إيجاد الفعل راجحا على جانب الترك وليس في الإباحة ذلك; لأن كليهما فيها سواء ولما لم يكن بد من الترجح ولا يحصل ذلك إلا بالوجوب أو الندب يثبت أدناهما للتيقن به, ولا يثبت الزيادة; لأن معنى الطلب قد تحقق فلا معنى لإثبات صفة زائدة بعد من غير ضرورة; وإنما يحصل الترجيح بالندب لاقتضائه كون الفعل أحسن من الترك وتعلق الثواب به, قال الشيخ: رحمه الله إلا أن هذا أي القول بالندب مع دليله فاسد, خصه بالحكم بالفساد دون القول الأول; لأن دليل النادبين قد تضمن إفساد القول الأول فلا حاجة إلى التعرض له.

قوله:"لأنه"الضمير للشأن إذا ثبت أن الأمر موضوع لمعناه المخصوص, وهو طلب الفعل بما ذكر من الدليل كان الكمال أصلا في ذلك المعنى; لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه وكماله بالوجوب لا بالندب; لأن استحقاق العقاب لما ترتب على تركه كترتب الثواب على فعله دل أن الفعل مطلوب الأمر من كل وجه فيثبت به كمال الطلب من جانبه, وكذا المطلوب, وهو الفعل يحصل به من جانب المأمور غالبا فأما الندب ففيه نقصان في جانب الطلب لعدم ترتب العقاب على تركه, وكذا لا يؤدي إلى وجود المطلوب غالبا, وإذا كان كمال الطلب في الوجوب وجب القول به إذ لا قصور في دلالة الصيغة على الطلب; لأنها موضوعة لذلك ولا في ولاية الأمر; لأنه مفترض الطاعة يملك الإلزام, وكان قوله لا قصور في دلالة الصيغة احتراز عن صيغة اقترن بها ما يمنع صرفها إلى الإيجاب مع كمال ولاية المتكلم كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] فكان قصور الصيغة عبارة عن عدم دلالتها على موضوعها, وهو الإيجاب. وقوله ولا في ولاية المتكلم احتراز عما إذا اقترن بالمتكلم ما يمنع صرفها إلى الإيجاب مع كمال دلالتها عليه كما في الدعاء والالتماس, قال أبو اليسر: الأمر لفظ فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت