فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2201

الاستثناء بحكمه, وإذا كان كذلك, وقع التعرض بين النصين فلم يفسد أحدهما بصاحبه ولكن النص العام لحقه ضرب من الاستعارة بأن أريد به بعضه مع بقائه حجة على ما مر وهذا لا يكون في العلل أبدا; لأن ذلك يؤدي إلى تصويب كل مجتهد ويوجب عصمة الاجتهاد عن الخطأ والمناقضة, وفي ذلك قول بالأصلح

ـــــــ

استدل على طريقه في برية بأميال منصوبة ثم رأى ميلا لا يدل على طريقه وعلم أنه لا يدل على الطريق; لأنه أسود فإنه لا يستدل فيما بعد على طريقه بوجود ميل دون أن يعلم أنه غير أسود فقد صح ما أردناه أن تخصيص العلة يخرجها عن كونها أمارة على الحكم. ومنها ما ذكر الشيخ رحمه الله في الكتاب: أن تفسير الخصوص أي تخصيص العام ما مر ذكره في أبواب العام أن دليل الخصوص شبه الناسخ بصيغته لاستقلاله بنفسه ويشبه الاستثناء بحكمه; لأنه بين أن الخصوص لم يدخل في العموم كالاستثناء, ولهذا شرط أن يكون مقارنا ليمكن أن يجعل العام عبارة عما وراء المخصوص كما شرط ذلك في الاستثناء ليمكن جعله تكلما بالباقي بعد الاستثناء, وإذا كان كذلك أي إذا كان دليل الخصوص كما ذكرنا أنه يشبه الأمرين, ومع التعارض ظاهرا بين النصين, وهما صيغة العام ودليل الخصوص. فلم يفسد أحدهما بالآخر أي لم يبطل النص العام بلحوق دليل الخصوص به كما ذهب إليه البعض, ولم يبطل دليل الخصوص إذا كان مجهولا بالعام أيضا كما هو مذهب آخرين بل صار النص العام مستعارا لما بقي بعد التخصيص وقع حجة فيه. وهذا أي التخصيص على هذا الوجه, وهو أن يبقي العلة حجة فيما وراء موضع التخصيص لا يكون في العلل أبدا أي لا يستقيم فيها بوجه; لأن ذلك أي التخصيص على هذا التفسير يؤدي إلى تصويب كل مجتهد; لأن صحة الاجتهاد إنما تثبت بعد تأثيره بسلامته عن المناقضة ويظهر فساده وخطؤه بانتقاضه فإذا جاز تخصيص العلة أمكن لكل مجتهد إذا ورد عليه نقض في علته أن يقول خصصت علتي بدليل ويتخلص عن النقض فسلم اجتهاده عن الخطأ والمناقضة فيكون اجتهاد كل مجتهد صوابا, ولم يوجد في الدنيا مناقض. وفي ذلك أي في تصويب كل مجتهد وعصمة الاجتهاد قول بوجوب الأصلح. لكن المجوزين يقولون إنما يلزم من التخصيص تصويب كل مجتهد إذا قبل منه مجرد قوله خص لمانع أما إذا اشترط بيان مانع صالح للتخصيص فلا يلزم ذلك إذ لا يتيسر لكل مجتهد أن يبين علة مؤثرة فيما ذهب إليه ثم يبين عند ورود النقض عليها مانعا صالحا. ولئن كان التخصيص بهذا الشرط مؤديا إلى التصويب لكان ما ذهبتم إليه من إضافة عدم الحكم في صورة التخصيص إلى عدم العلة مؤديا إلى التصويب أيضا وذلك; لأن كل علة مؤثرة ثبت تخصيصها عندنا بدليل فهي عندكم صحيحة غير منتقضة أيضا لكنكم تنسبون عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت