لكن الحكم إنما يمتنع لزيادة وصف أو نقصانه الذي تسميه مانعا مخصصا
ـــــــ
الحكم إلى عدم العلة باعتبار فوات وصف ونحن ننسب إلى المانع, وإذا كان كذلك يمكن لكل مجتهد إذا ورد عليه نقض أن يقول قد عدمت علتي في صورة النقض لزيادة وصف أو نقصانه ويتخلص عن النقض بذلك كما يتخلص بالتخصيص فتبقى علته على الصحة فيكون كل مجتهد مصيبا.
ولئن سلمنا أن التخصيص يؤدي إلى تصويب كل مجتهد لا يلزم من ذلك وجوب القول بالأصلح فإن كثيرا من المتجرين في العلم من أهل السنة ذهبوا إلى التصويب مع إنكارهم القول بالأصلح غاية الإنكار, وبنوا ذلك على الاستحالة تكليف ما لا يطاق. قال الإمام العلامة مولانا حميد الدين رحمه الله في فوائده والقول بتخصيص العلة يؤدي إلى تصويب كل مجتهد على الحقيقة إذ هذه المسألة فرع تلك المسألة فمن قال بتصويب كل مجتهد يحتاج إلى القول بتخصيص العلة; لأن العلة إذا وجدت, ولا حكم تكون منقوضة فيكون المعلل مخطئا ضرورة, وهو خلاف ما اعتقدوا فدعاهم ذلك إلى أن القول بجواز التخصيص; لأن عندهم لا يجوز أن تكون علة المجتهد منقوضة ضرورة كون المجتهد مصيبا; لأنه الأصلح في حق المجتهد وعندنا لما جاز الخطأ على المجتهد جاز انتقاض العلة فهو معنى قوله يؤدي إلى تصويب كل مجتهد فعندهم كما لا يجوز الفساد على الكتاب والسنة لا يجوز على العلل أيضا فصار تخصيص العلة نظير تخصيص الكتاب والسنة وعندنا لما جاز فساد العلة لم يكن نظير الكتاب والسنة. وعبر بعضهم عما ذكر الشيخ من لزوم تصويب كل مجتهد بأن القول بالتخصيص يؤدي إلى تكافؤ الأدلة, وأن يتعلق بالعلة الواحدة حكمان متضادان وذلك أنه إذا وجدت العلة في أصلين واقتضت التحليل في أحدهما دون الآخر لم ينفصل من علق عليها التحليل في الفرع اعتبارا بأحد الأصلين ممن علق عليها التحريم في ذلك الفرع اعتبارا بالأصل الآخر فيتكافأ الدليلان ويستوي القولان. مثاله من علل عدم وجوب الجزاء على المحرم في قتل السبع بأنه سبع فلا يجب الجزاء بقتله قياسا على الكلب فإذا نقضت عليه العلة بالضبع أجاب بأنه خصها فيصير هذه الوصف, وهو السبعية علة لحكمين متضادين بالقياس على أصلين كل واحد منهما متفق على كلمة. وليس لمن أجاز تخصيص العلة أن ينفصل عن هذا بدعواه الترجيح في أحد وجه العلة الموجبة للحكمين المتضادين; لأنه يتعذر ترجيح الشيء على نفسه في تخصيصه بأحد حكميه, وإذا استحال ذلك تبين أن تخصيص العلة يؤدي إلى تكافؤ الأدلة, وهو باطل كذا ذكره عبد القاهر البغدادي وصاحب القواطع.
وذكر بعضهم أن القول بالتخصيص يجر إلى مذهب الاعتزال باعتبار أن بعض المعتزلة يقولون إن لله تعالى مشيئة, وهي علة حدوث كل شيء ثم المشيئة توجد, ولا