فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 2201

وبزيادته أو نقصانه يتبدل العلة فيجب أن يضاف العدم إلى عدم العلة لا إلى مانع أوجب الخصوص مع قيام العلة وفرق ما بيننا وبينهم في العلل المؤثرة أنهم ينسبون عدم الحكم إلى مانع مع قيام العلة فصار كدليل الخصوص في بعض ما تناوله العام مع قيام دليل العموم ونحن ننسب العدم إلى عدم العلة; لأن العلة ينعدم وصف العلة أو زيادتها, والعدم بالعدم ليس من باب الخصوص وهذا طريق أصحابنا في الاستحسان; لأن القياس إن ترك بالنص قد عدم حكم العلة لعدمها; لأن العلة لم تجعل علة في مقابلة النص فبطل حكمها لعدمها لا مع قيامها بدليل الخصوص بخلاف النصين; لأن أحدهما لا يفسد صاحبه فوجب

ـــــــ

التخصيص. ألا ترى أن الشاهد مع استجماع شرائط الأداء إذا ترك لفظة الشهادة أو زاد عليه فقال فيما أعلم لا يجوز العمل بشهادته لانعدام العلة الموجبة للعمل بشهادته معنى. ونظير زيادة الوصف البيع بشرط الخيار فإن البيع المطلق سبب للملك شرعا, ومع شرط الخيار لا يبقى مطلقا بل يصير في حق الحكم كالمتعلق بالشرط, والمتعلق بالشرط غير المطلق فيكون ما هو العلة معدوما كذا قيل. ونظير النقصان الزنا حالة الإحصان فإنه سبب للرجم فإذا فات الإحصان لم يبق الزنا بدون هذا الوصف علة للرجم.

قوله:"وهذا طريق أصحابنا في الاستحسان"ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي رحمه الله إلى أن تخصيص العلة جائز وزعم أن ذلك مذهب أصحابنا; لأنهم قالوا بالاستحسان, وليس ذلك إلا تخصيص العلة فإن معنى التخصيص وجود العلة مع عدم الحكم لمانع والاستحسان بهذه الصفة فإن حكم القياس قد امتنع في صورة الاستحسان لمانع مع وجود العلة فعرفنا أنهم قائلون بالتخصيص. فرد الشيخ ذلك, وقال: وهذا أي, وما ذكرنا من إضافة عدم الحكم إلى عدم العلة هو طريق أصحابنا في الاستحسان لا طريق التخصيص; لأن الاستحسان إذا عارض القياس لم يبق القياس علة; لأن دليل الاستحسان سواء كان نصا أو إجماعا أو ضرورة أو قياسا أقوى من الأول يوجب عدم القياس المعارض له في نفسه إذا من شرطه عدم هذه الأدلة لما مر فكان عدم الحكم لعدم علة المانع أوجب الخصوص. بخلاف النصين أي النص العام والنص الخاص إذا تعارضا حيث يكون الخاص مخصصا للعام; لأن أحدهما لا يفسد الآخر لما بينا فوجب القول بالتخصيص ضرورة.

قال شمس الأئمة في تقرير هذا الفرق: إن النصين إذا كان أحدهما عاما والآخر خاصا فالعام لا ينعدم بالخاص حقيقة, ولا حكما, وليس في واحد من النصين توهم الفساد فعرفنا أن الخاص كان مخصصا للموضع الذي تناوله من حكم العام مع بقاء العام حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت