فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2201

القول بالخصوص, وكذلك إذا عارضه إجماع أو ضرورة لم يبق الوصف علة; لأن في الضرورة إجماعا أيضا والإجماع مثل الكتاب والسنة. وأما إذا عارضه استحسان أوجب عدم الأول لما ذكرنا في باب الاستحسان فصار عدم الحكم لعدم العلة فلم يكن من باب الخصوص, وكذلك نقول في سائر العلل المؤثرة. وبيان ذلك في قولنا في الصائم إذا صب الماء في حلقه يفسد الصوم; لأنه فات ركنه ويلزم عليه الناسي فمن أجاز الخصوص قال امتنع حكم هذا التعليل ثمة

ـــــــ

فيما وراء ذلك, وإن تمكن فيه نوع شبهة من حيث إنه صار كالمستعار فيما هو حقيقة حكم العام فأما العلة, وإن كانت مؤثرة ففيها احتمال الخطأ والفساد, وهي تحتمل الإعدام حكما فإذا جاء ما يغيرها جعلناها معدومة حكما في ذلك الموضع ثم انعدام الحكم لانعدام العلة, وكذلك نقول أي مثل ما قلنا في القياس مع الاستحسان من عدم الحكم لعدم العلة نقول في سائر العلل إذا تخلف أحكامها عنها في بعض المواضع يعني العدم مضاف إلى عدم العلة في جميع الصور لا إلى المانع. وبيان ذلك أي بيان ما قلنا من عدم الحكم لعدم العلة قولنا في الصائم إذا صب الماء في حلقه, وهو ذاكر لصومه بطريق الإكراه إن صومه يفسد عندنا خلافا للشافعي رحمه الله; لأن ركن الصوم, وهو الإمساك قد فات لوصول المغذي إلى جوفه, وهذا تعليل بوصف مؤثر. ويلزم عليه الناسي فإن صومه لا يفسد مع فوات الركن حقيقة. فمن أجاز الخصوص أي تخصيص العلة قال امتنع حكم هذا التعليل في صورة النسيان لمانع, وهو الأثر مع قيام العلة. ونحن نقول عدم الحكم في الناسي لعدم هذه العلة فإنها عدمت بسبب زيادة التحقت بها, وهي أن فعل الناسي نسب إلى صاحب الشرع الذي هو صاحب الحق بقوله:"إنما أطعمك الله وسقاك"فصار فعله بهذه النسبة ساقط الاعتبار, وإذا لم يبق فعله معتبرا شرعا كان ركن الصوم باقيا فكان عدم الحكم, وهو الفطر لعدم العلة الموجبة للفطر لا لمانع منع من الفطر مع قيام العلة الموجبة له. قالوا فيه إنكار الحس والعقل والشرع وانقلاب الحقيقة. أما الحس فلأن الأكل قد وجد حسا والفعل الحسي لا يقبل الارتفاع حقيقة, ولا حكما إذ الأصل هو المطابقة. وأما العقل فلأن المنافاة بين الأكل والكف متحققة عقلا, وقد حكم صريح العقل بوقوع أحد المتنافيين بلا ريب فانتفى الآخر ضرورة. وأما الشرع فلأنه لو حلف لا يفطر فأكل ناسيا يحنث في يمينه. وأما انقلاب الحقيقة فلوجود الأكل حقيقة فلو قلنا بعدمه يؤدي إلى ما ذكرنا. والجواب أنا لا نجعل الأكل غير أكل حقيقة, ولكن لا نجعله سببا للفطر بنسبته إلى صاحب الحق من حيث التسبيب, ومسألة الفطر ممنوعة. ومثل قولنا في الغصب إنه لما صار سبب ملك بدل المال المغصوب, وهو ضمان القيمة وجب أن يكون سبب ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت