فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 2201

لأنها كشف قائمة بصيغتها, والخصوص يرد على العبارات دون المعاني الخالصة ومن ذلك قولنا في الزنا يوجب حرمة المصاهرة إنه حرث للولد فأقيم مقامه, ولما خلق الولد من مائهما أو اجتمعا على الوطء جاءت بينهما شبهة البعضية بواسطة الولد صارت بناتها وأمهاتها كبناته وأمهاته وآباؤه كآبائها, وأبنائها فلزم على هذا أنه لم يحرم الأخوات والعمات والخالات فقال أهل المقالة الأولى: إنه مخصوص بالنص مع قيام العلة, وقلنا نحن بل العلل صارت عللا شرعا لا بذواتها, وهي لم تجعل علة عند معارضة النص, وفي هذا معارضة; لأن حكم النص يزداد بامتداد

ـــــــ

قوله:"وإنما يلزم الخصوص على العلل الطردية"أي يلزم القول بالتخصيص في العلل الطردية; لأنها قائمة بصيغها أي بصورها لا بمعانيها; لأن أهل الطرد جعلوا نفس الوصف علة من غير نظر إلى تأثير فكان موجبا بصيغته كالنص فإذا تخلف الحكم عنه يلزم حمل ذلك على التخصيص كما في النص, وإلا يلزم التناقض بخلاف المعاني الخالصة; لأنها لا تحتمل التخصيص أصلا; لأنه من وظائف اللفظ دون المعنى فيحمل تخلف الحكم فيها على عدم العلة إن أمكن, وإلا يكون تناقصا., وإنما قيد بالمعاني الخالصة; لأن التخصيص قد يجري في المعاني تبعا للألفاظ إذ المعاني لازمة للألفاظ فإذا خصصت الألفاظ فقد خصصت معانيها أيضا لكنه لا يجري في المعاني المجردة قصدا فلهذا قال دون المعاني الخالصة. ثم ما ذكره الشيخ يدل على أن التخصيص عند أهل الطرد جائز, ولكن ذكر القاضي الإمام أن أهل الطرد زعموا أن العلل قياسية لا تقبل الخصوص وسموا الخصوص نقضا لزعمهم أن الحكم متعلق بعين الوصف فلم يجز وجوده بلا مانع, ولا حكم له فهذا يدل على أنهم أشد إنكارا للتخصيص من أهل التأثير ثم إذا تأملت فيما ذكر الفريقان عرفت أن الخلاف راجع إلى العبارة في التحقيق; لأن العلة في غير موضع تخلف الحكم عنها صحيحة عند الفريقين, وفي موضع التخلف الحكم معدوم بلا شبهة إلا أن العدم مضاف إلى مانع عندهم وعندنا إلى عدم العلة.

قوله:"ومن ذلك"أي, ومما يضاف فيه عدم الحكم إلى عدم العلة قولنا في الزنا كذا, وقد بينا هذه المسألة فيما تقدم فأقيم أي الزنا مقام الولد. فيلزم على هذا أنه الضمير للشأن أي يلزم على هذا الدليل عدم تحريم أخوات المزنية بها وعماتها وخالاتها حيث لم يصرن كأخواته وعماته وخالاته حتى حل له التزوج بهن. أنه أي عدم تحريمهن مخصوص بالنص يعني أنهم يقولون العلة الموجبة للحرمة المؤبدة, وهي شبهة البعضية موجودة في حق هؤلاء, ولكن الحكم لم يثبت لمانع, وهو قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] فإنه يوجب إباحة غير المذكورات. أو قوله عز ذكره: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت