فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 2201

الحرمة إلى الأخوات وغيرهن فلا يبقى علة عند معارضة النص فيكون عدم الحكم لعدم العلة وليس هذا من باب الخصوص في شيء, وهذا واضح جدا, ومن أحكم المعرفة, وأحسن الطوية سهل عليه تخريج الجمل على هذا الأصل إن شاء الله تعالى.

ـــــــ

الْأُخْتَيْنِ [النساء: 23] , وقوله عليه السلام:"لا تنكح المرأة على عمتها"الحديث فإنهما يوجبان حرمة الجمع بين المرأة وبين هؤلاء نكاحا أو وطئا بملك اليمين لا حرمة الذوات فخصت تلك العلة بهذين النصين., وقلنا في هذا أي في تحريمهن على سبيل التأبيد معارضة النص; لأن النصوص الموجبة لحرمة المصاهرة مثل قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: 23] {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31] توجب حرمة الأمهات والبنات والآباء والبنين خاصة فلو أثبتنا حرمة الأخوات وغيرهن بهذه العلة في الفرع, وهو الزنا لازداد حكم النص في الفرع على حكمه في الأصل, وهو النكاح فيكون هذا تغييرا للنص, وإثباتا لحرمة أخرى بالعلة في معارضة النص إذ الحرمة الثابتة في الأمهات والبنات الممتدة إلى الأخوات والعمات غير الحرمة المقتصرة على البنات والأمهات, وقد عرفت أن العلة لا تصلح معارضة للنص بوجه بل تعدم في مقابلته فيكون عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع مع قيام العلة. وهذا من أمثلة عدم العلة لفوات وصف منها, وهو عدم تحقق شرطها إذ من شرطها عدم النص على ما مر. ومن أحكم المعرفة, وأحسن الطوية أي العقيدة يعني ترك التعنت وتأمل عن إنصاف سهل عليه تخريج الجمل التي لم نذكرها ويتراءى أنها تخصيص. على هذا الأصل, وهو إضافة عدم الحكم إلى عدم العلة. وأما ما ذكروا أن علل الشرع أمارات فيجوز تخلف الحكم عنها إلى آخره فغير صحيح; لأن الأمارة المعتبرة لبناء الحكم عليها الأمارة المقوية للظن وبالنقض يزول قوة الظن. أو نقول هي أمارات بشرط أن لا تنتقض كما أنها أمارات بشرط أن لا يعارضها نص. وبه خرج الجواب عن تمثيلهم بالغيم الرطب في الشتاء; لأنه لم يجعل أمارة بشرط أن لا يتخلف المطر عنه أصلا; ولأنه لا بد من توفر قوة الظن في كون الوصف أمارة على الحكم; لأن هذا ظن يفيد حكما شرعيا فلا بد من بلوغه نهاية القوة وذلك بأن يكون مؤثرا مطردا وبالتخلف يزول ذلك, ولا حاجة إلى ذلك في الغيم الرطب. وكذا اعتبارهم جواز تخصيص العلة المستنبطة بالمنصوصة فاسد فإنه لا يجوز عند كثير من الأصوليين تخصيص المنصوصة أيضا. ويحتمل أن يكون هو مختار الشيخ; لأن التخصيص تناقض, وكما لا يجوز التناقض على المستنبطة لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت