فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2201

وكذلك دلالة الإجماع حجة; لأن من أراد طلب فعل لم يكن في وسعه أن

ـــــــ

الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد أنه قد ذهب إليه واردا وأنا ذاهب عنه صادرا.

فمن الأول قوله تعالى: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم.

ومن الثاني قوله عز ذكره: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] أي الذين يخالفون المؤمنين عن أمره أي يعرضون وهم المنافقون والمخالف لا بد له من مخالف فاستغنى عن ذكره بذكر المخالف عنه; لأن الغرض ذكر المخالف والمخالف عنه لا غير, والضمير في أمره لله سبحانه, أو للرسول عليه السلام, وهو الأظهر; لأنه بناء على قوله: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] والدعاء على طريق العلو ممن هو مفترض الطاعة أمر, ويؤيده ما ذكر عن المبرد أن معناه لا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم إلى شيء كما يكون من بعضكم لبعض إذ كان أمره فرضا لازما قال ومثله قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] وعلى هذا يكون المصدر مضافا إلى الفاعل: {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [النور: 63] محنة في الدنيا ويصيبهم عذاب أليم في الآخرة., ووجه التمسك أنه تعالى ألحق الوعيد بمخالفة أمر النبي عليه السلام مطلقا ومخالفة أمره هي ترك ما أمر به إذ المخالفة ضد الموافقة وموافقته إتيان بما أمر به فيكون مخالفته ترك ذلك, ولو لم يكن مخالفة أمره حراما مطلقا لما ألحق الوعيد به وإذا كان مخالفة أمره, وهي ترك المأمور به مطلقا حراما يكون الإتيان بالمأمور به واجبا ضرورة وإذا كان إتيان ما أمر به الرسول واجبا كان الإتيان بما أمر به الله تعالى كذلك بالطريق الأولى كذا في الميزان وغيره.

وفي التمسك بهذه الآية اعتراضات مع أجوبتها صفحنا عن ذكرها احترازا عن الإطناب"قوله", وكذلك دلالة الإجماع أي الإجماع في صورة أخرى يدل على ثبوت المطلوب ههنا, وهو أن العقلاء أجمعوا على أن من أراد أن يطلب فعلا من غيره لا يجد لفظا موضوعا لإظهار مقصوده سوى صيغ الأمر فهذا الإجماع يدل على أن المطلوب من الأمر وجود الفعل وأنه موضوع له, وإلا لم يستقم طلبهم الفعل من المأمور بهذه الصيغة فهذا هو المراد بدلالة الإجماع والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يخالفه فيثبت بها المدعي, ونظيره إثبات نجاسة سؤر الكلب بدلالة الإجماع, فإن الإجماع المنعقد على وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب يدل على نجاسة سؤره; لأن لسانه يلاقي الماء دون الإناء فلما تنجس الإناء فالماء أولى., ولا يقال لا نسلم أنهم لم يجدوا لفظا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت