فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 2201

للنجاسة ألا ترى الحدث إذا لم يعقب أثرا لم يسن مسحه, وهذا يذكر في آخر هذا الفصل على الاستقصاء إن شاء الله تعالى. وكذلك فساد الوضع لا يتصور بعد ثبوت الأثر إذ لا يوصف الكتاب والسنة والإجماع بالفساد. وأما عدم العلة, وقيام الحكم فلا بأس به لاحتمال علة أخرى ألا ترى أن العكس ليس

ـــــــ

يبطل به العلة خصوصا عند من لم يجوز تخصيص العلة فإن التخصيص إذا لم يجز لا بد أن يكون النقض مبطلا للعلة وذلك; لأن المعلل متى نصب علة قد التزم طردها, وادعى أن هذه العلة متى وجدت فالحكم يتبعها فإذا لم يف بقوله ووجد عليه مناقضة بطلت علته لعدم وفائه لدعواه وتصحيحه ما يدعيه ثم على المعلل الدفع ببيان أنه لم يرد على المعنى الذي جعله علة فإذا لم يقدر عليه لزم النقض وبطلت العلة وظهر أنها لم تكن مؤثرة. قلت فعلى هذا يجوز أن يكون مراد الشيخ ما ذكر أن سؤال المناقضة فاسد على العلل المؤثرة فساده بعدما ظهر تأثيرها باتفاق الخصمين كما ذكرنا من المثال فأما قبل تسليم الخصم ظهور التأثير فهو صحيح كما هو مذهب الجمهور, وهو ممانعة في نفس الوصف في التحقيق. ونقل عن بعض الأصوليين أن النقض ليس من مبطلات العلة, ومن ألزم عليه نقض فعليه تعليل تلك المسألة التي نقضت بها. وبيان الفرق بينها وبين المسائل التي يدعي اطراد العلة فيها. ولكن الحق, وهو مذهب الجمهور أنه من مفسدات العلة; لأن العلة لما كانت مستلزمة للحكم لا يجوز تخلف الحكم عنها إلا لمانع أو لزوال قيد, ولما رأيناها قد تخلف حكمها بدون المانع أو بدون زوال وصف علمنا أنها ليست بعلة.

قوله:"وكذلك فساد الوضع"أي, وكما لا يتصور المناقضة بعد صحة الأثر وظهوره لا يتصور فساد الوضع أيضا; لأن التأثير لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه فبعد ذلك دعواه أن الوصف يأبى عن هذا الحكم, وأنه في وضعه فاسد لا تسمع; لأن الكتاب والسنة والإجماع لا يضع الفاسد, وهو مثل النقض بل أقوى منه على ما يأتيك بيانه في موضعه.

وأما عدم العلة, وقيام الحكم فلا بأس به أي لا يدل على فساد العلة; لأن الغرض بيان أن هذه العلة موجبة لهذا الحكم فإذا ظهر أثرها في جنس ذلك الحكم وجب إثبات ذلك الحكم بها. فأما ثبوته بعلة أخرى فجائز; لأن التعليل لم يقع لإبطال علة أخرى بل لإيجاب الحكم بها, ومع كونه ثابتا بها يجوز أن يثبت بغيرها; لأن الثبوت بعلة لا ينافي الثبوت بعلة أخرى ألا ترى أن الحكم يجوز أن يثبت بشهادة الشاهدين, ويجوز أن يثبت بشهادة أربعة حتى إذا رجع اثنان قبل القضاء يبقى القضاء واجبا بشهادة الباقين فلا يكون عدم العلة مع بقاء الحكم في موضع ثابتا بعلة أخرى دليل فساد العلة. وحاصله يرجع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت