لا يتصور. وكذا دعوى المناقضة; لأن النقض لا يتصور بعد ثبوت التأثير بدليل مجمع عليه فذلك مسلم, ولكن الممانعة بعد ثبوت الأثر فاسدة أيضا; لأن تأثير الوصف لما ثبت بدليل مجمع عليه لم يبق محل الممانعة, ولم يصح بعده إلا المعارضة فثبت أن الفرق المذكور غير صحيح. وأجيب بأنه أراد فساده قبل ظهور التأثير لكنه تبين بالتأثير; لأنه لما ثبت بالدليل تأثير الوصف تبين أنه لم يكن محتملا للمناقضة, وفساد الوضع بخلاف الممانعة فإنها طلب الدليل على صحة الوصف وتأثيره وبعد ظهوره لم يتبين أن ذلك الطلب كان باطلا.
ولا يخلو هذا الجواب عن وهاء وتمحل كما ترى. وذكر صدر الإسلام أبو اليسر أن الاعتراضات الصحيحة على العلل خمسة أوجه: أولها الممانعة, وبعدها بيان فساد الوضع, وبعده المناقضة, وبعد الثلاثة القلب والعكس, والخامس وهو الأخير المعارضة, وبين هذه الأقسام ثم قال: وأما الاعتراضات الفاسدة فلا نهاية لها; لأن كل إنسان فاسد الخاطر يعترض بما بدا له فلا يقدر أحد على حصر الاعتراضات الفاسدة, وهكذا ذكر عامة الأصوليين, وهو الأظهر على ما بينا, والله أعلم.