والمخلص عن هذا أن يخرج الكلام مخرج الاستدلال; لأن الشيء يجوز أن يكون دليلا على شيء, وذلك دليل عليه أيضا, وإنما يصح المخلص إذا ثبت أنهما نظيران مثل التوأم وذلك قولنا ما يلتزم بالشروع إذا صح كالحج فقالوا الحج
ـــــــ
ظهر تأثير التعليل الأول وبدون بيان التأثير لا يقبل منه قلبه; لأن القلب معارضة وغير المؤثر لا يصلح معارضا للمؤثر إذا كان كذلك ينبغي أن لا يرد القلب على العلل المؤثرة كفساد الوضع والمناقضة, وإنما يرد على الطردية. يؤيده ما ذكر صدر الإسلام أبو اليسر بعد بيان نوعي القلب, والقلب الأول إنما يجيء في كل طرد جعل الحكم علة, والقلب الثاني يجيء على كل طرد ما لم يظهر التأثير, وما ذكر في نسخة أخرى من أصول الفقه والمخلص من القلب بذكر تأثير الوصف في الحكم الذي علل دون الحكم الذي قاله خصمه فتبين أن الاعتراض بالقلب بعد التأثير غير صحيح وأنه كالمناقضة, وفساد الوضع من غير فرق.
قوله:"المخلص من هذا"أي من هذا النوع من القلب, وليس المراد أنه إذا ورد يدفعه بهذا الطريق بعد وروده بل معناه أنه إذا أراد أن لا يرد عليه هذا القلب فطريقه أن يخرج الكلام بطريق الاستدلال لا بطريق التعليل; لأن الشيء يجوز أن يكون دليلا على شيء وذلك الشيء يكون دليلا عليه كما في العقليات فإنه يجوز أن يقال موجود فيجوز رؤيته, وأن يقال يجوز رؤيته فيكون موجودا, وكذا يكون الدخان دليلا على النار والنار دليلا على الدخان والاستدلال بحكم على حكم طريق السلف في الحوادث على ما مر بيانه. وإنما يصح هذا المخلص إذا ثبت أن الشيئين نظيران أي مثلان متساويان فيدل كل واحد منهما على صاحبه بمنزلة التوأمين فإنه يثبت حرية الأصل لأحدهما بثبوتها في الآخر ويثبت الرق في أيهما كان بثبوته في الآخر, وكذا النسب يثبت فيهما بثبوته لأحدهما وهذا; لأن الدليل غير مثبت بل هو مظهر فجاز أن يكون كل واحد منهما دليلا على الآخر في عين ما كان هو مدلوله كما بينا في التوأمين فأما العلة فمثبتة فلا يجوز أن يكون الشيء ثابتا بشيء, ومثبتا له; لأن العلة لا بد من أن تكون سابقة على الحكم رتبة, ولا يتصور أن يسبق كل واحد منهما على الآخر والتوأم اسم للولد إذا كان معه آخر في بطن واحد يقال هما توأمان, وقولهم هما توأم خطأ كذا في المغرب وذلك أي المخلص وهو الإخراج مخرج الاستدلال يتحقق فيما قال علماؤنا في هاتين المسألتين المذكورتين لوجود شرطه, وهو المساواة في الحكمين لا فيما ذكر الشافعي فإن علماءنا استدلوا في أن الشروع في النافلة ملزم كالنذر فقالوا ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع إذا صح الشروع واحترز به عن صوم يوم النحر, كالحج فإنه يلزم بالشروع كما يلزم بالنذر.