فصل مجمع عليه; لأنه لا ينفي العلة الأولى, والثالث أن يتعدى إلى معنى مختلف فيه ومن أهل النظر في أصحابنا من جعل هذه المعارضة حسنة لإجماع الفقهاء على أن العلة أحدهما فصارتا متدافعتين بالإجماع فيصير إثبات
ـــــــ
ثم إن الشيخ ذكر لفظ البطلان فيما إذا كان المعنى غير متعد, ولفظ الفساد فيما إذا كان متعديا; لأن الفساد في الأول من وجهين عدم صحته في نفسه; لأن التعليل بعلة قاصرة غير صحيح وعدم تعلقه بموضع النزاع, وفي الثاني من وجه واحد, وهو عدم تعلقه بالمتنازع فيه.
قوله:"ومن أهل النظر من أصحابنا من جعل هذه المعارضة"أي المعارضة في الأصل بأقسامها الثلاثة حسنة كذا في بعض الفوائد وهذا لا يستقيم في القسم الأول; لأن أحدا من أصحابنا لم يقل بجواز التعليل بعلة قاصرة فيكون المعارضة بمعنى لا يتعدى فاسدة بلا خلاف بينهم ثم سياق كلام القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة رحمه الله يشير إلى أن الخلاف في القسم الأخير, وهو المعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه فإنهما ذكرا إفساد القسمين الأولين, وأقاما الدليل عليه من غير ذكر خلاف ثم قالا وكذلك ما يتعدى إلى فرع مختلف فيه وبينا الخلاف فيه فقالا, ومن الناس من زعم أن هذه معارضة حسنة وكذا الدليل المذكور في الكتاب يشير إليه أيضا فإنهم تمسكوا بأن العلة أحد الوصفين لا كلاهما بالإجماع فصارتا متدافعتين أي متنافيتين بالإجماع فيصير إثبات العلة الأخرى من السائل إبطالا لعلة المجيب من طريق الضرورة فيكون في هذه المعارضة معنى الممانعة والمدافعة فتصح فهذا الاستدلال منهم إنما يستقيم في القسم الأخير دون الأولين إذ لا يمكن للمجيب فيه أن يقول ثبت الحكم في الأصل بالمعنيين جميعا لإنكاره ثبوت الحكم بالعلة التي ذكرها السائل, ولا يمكن ذلك للسائل أيضا فيثبت التدافع بالاتفاق فيبطل المعنيان بالتعارض ويبقى الأصل بلا معنى فلا يبقى حجة فيتحقق معنى الممانعة في هذه المعارضة من هذا الوجه, فأما في القسمين الأولين فيمكن للمجيب أن يجمع بين المعنيين ويقول الحكم ثابت بالمعنيين جميعا فلا يتحقق الإجماع في هذين القسمين على أن العلة أحد المعنيين فلا يثبت التدافع فتكون المعارضة فاسدة بالاتفاق لفوات معنى الممانعة أصلا. وبيان ما ذكرنا أن السائل إذا عارض في تعليل الحنطة بالكيل والجنس للتعديد إلى الجص بأن المعنى في الأصل الطعم دون الكيل والجنس لا يمكن للمجيب أن يقول يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالعلتين لإنكاره ثبوت الحرمة في التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين الذي هو موجب علة السائل فيثبت التدافع فأما إذا عارض في هذه الصورة بالاقتيات والإدخار أو عارض في مسألة بيع الحديد بأن العلة في الأصل الثمنية دون الوزنية فيمكن له أن يجمع بينهما فيقول يجوز أن يكون الحكم ثابتا