فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 2201

يجوز بيعه به متفاضلا كالذهب والفضة فيعارضه السائل بأن العلة في الأصل الثمينة دون الوزن, وأنها عدمت في الفرع فلا يثبت فيه الحرمة, وذلك باطل أي هذا النوع من المعارضة باطل إذ التعليل بمعنى لا يتعدى باطل; لعدم حكمه, وهو التعدية فإنا قد بينا أن حكم التعليل ليس إلا التعدية فإذا خلا تعليل عن التعدية بطل الخلوة عن الفائدة إذ الحكم في الأصل ثابت بالنص دون العلة ولا فرع يثبت الحكم فيه بالعلة, وإذا بطل التعليل بطلت المعارضة به. ولفساده لو أفاد تعدية يعني لو عارض السائل بمعنى يفيد تعدية كانت المعارضة فاسدة أيضا سواء تعدى إلى فرع مجمع عليه أو إلى فرع مختلف فيه لعدم اتصال هذه المعارضة بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك العلة في هذا الموضع, وقد مر غير مرة أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم, ولا يصلح دليلا عند عدم حجة أخرى فكيف يصلح دليلا عند مقابلة حجة. مثال التعدية إلى فصل مجمع عليه ما إذا علل المجيب في حرمة بيع الجص بجنسه متفاضلا بأنه مكيل قوبل بجنسه فيحرم بيعه به متفاضلا كالحنطة والشعير فيعارضه السائل بأن المعنى ليس في الأصل ما ذكرت, ولكنه الاقتيات والادخار, وقد فقد هذا المعنى في الفرع, وهذا المعنى يتعدى إلى فصل مجمع عليه, وهو الأرز والدخن ونحوهما إذ لا يناقش المجيب السائل فيها لكن المعارضة في هذا الموضع لا تفيد للسائل إلا من حيث إنه ليس بموجود في الجص, وقد قلنا إن عدم العلة لا يصلح دليلا. ومثال ما إذا تعدى إلى فرع مختلف فيه ما إذا عارض السائل في هذه المسألة أيضا بأن يقول ليس المعنى في الأصل ما ذكرت, ولكنه الطعم, ولم يوجد في الفرع فهذا المعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه وهو الفواكه, وما دون الكيل وأقوى الوجوه الثلاثة المعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مجمع عليه, وإذا ثبت فساد هذا الوجه كان فساد ما سواه أولى بالثبوت ثم في لفظ الكتاب نوع اشتباه فإن اللام في قوله ولفساده متعلقة بقوله: وذلك باطل كاللام الأولى والضمير فيه راجع إلى المعنى فصار التقدير المعارضة بالمعنى الذي لا يتعدى باطلة لكذا ولفساد المعنى الذي لا يتعدى لو أفاد تعدية, وهذا لا يصلح تعليلا لما ذكره; لأن ما لا يتعدى لا يفيد تعدية بوجه إذ لو أفاد تعدية لم يبق غير متعدد. وكان ينبغي أن يقال بهذا الترتيب المعارضات في الأصل ثلاثة أنواع معارضة بمعنى لا يتعدى, ومعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مجمع عليه, ومعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه, والكل باطل لعدم حكم التعليل, وهو التعدية إن كان المعنى الذي عارض به السائل غير متعد ولفساده لو أفاد تعدية; لأنه لا يتعلق بمواضع النزاع إلا أن نظر المشايخ لما كان إلى تصحيح المعنى لم يلتفتوا إلى رعاية اللفظ في جميع المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت