صحيح ثم عارضه الخصم بأن الثاني شاهد والماء ماؤه فتبين به فقه المسألة, وهو أن الصحة والملك أحق بالاعتبار من الحضرة; لأن الفاسد شبهة فلا يعارض الحقيقة فيفسد الترجيح. وأما المعارضات في الأصل فثلاثة معارضة بمعنى لا يتعدى وذلك باطل لعدم حكمه ولفساده لو أفاد تعدية والثاني أن يتعدى إلى
ـــــــ
التقويم: إن فيها شبهة الصحة; لأن النسب لو ثبت من الحاضر انتفى من الغائب لكن الحكم الذي ادعاه المجيب لا ينتفي إلا بعد إثبات السائل الحكم الذي ادعاه, وليس إليه إثباته, وإنما إليه الإبطال بالمدافعة وذلك إنما يتحقق في محل واحد فتكون معارضة فاسدة فاحتاج الخصم إلى الترجيح, ولما صحت المعارضة من الوجه الذي ذكر احتاج الخصم, وهو المجيب إلى ترجيح ما ادعاه على ما ذكره السائل بأن يقول فراش الزوج الأول صحيح والملك قائم حقيقة, وفراش الزوج الثاني فاسد لا حقيقة له فكان الأول أحق بالاعتبار. كما لو كانا حاضرين, واحد الفراشين صحيح والآخر فاسد, ثم عارضه الخصم, وهو السائل بأن الثاني شاهد أي حاضر والماء ماؤه, وقد وجد ما يثبت به النسب, وهو الفراش الفاسد فيكون أولى بالاعتبار من الأول فيتبين بهذا أي بالترجيح من الجانبين فقه المسألة, وهو أن صحة فراش الأول, وقيام ملكه مع غيبته أحق بالاعتبار من حضرة الثاني, وكونه صاحب الماء مع فساد فراشه وانتفاء ملكه حقيقة; لأن الفاسد يوجب الشبهة, والصحيح يوجب الحقيقة فكانت الحقيقة أولى بالاعتبار من الشبهة كذا في بعض نسخ أصول الفقه قال شمس الأئمة رحمه الله الفراش الصحيح الذي للغائب يوجب استحقاق النسب للأول, والفراش الفاسد مع قرائنه المذكورة ليس مثلا للصحيح فلا ينسخ به حكم الاستحقاق الثابت بالصحيح; لأن الشيء لا ينسخ إلا بما هو فوقه أو مثله وبعدما صار النسب مستحقا لزيد لا يمكن إثباته لعمرو بوجه ما.
قوله:"وأما المعارضات في الأصل"أي في المقيس عليه المعارضة في الأصل أن يذكر السائل علة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع, ويسند الحكم إليها معارضا للمجيب في علته, وهي باطلة لما عرفت أن الوصف الذي يدعيه السائل متعديا كان أو غير متعد لا ينافي الوصف الذي يدعيه المجيب إذ الحكم في الأصل يجوز أن يثبت بعلل مختلفة. كما لو وقعت في دن قطرة بول ودم وخمر تنجس بنجاسة البول والدم والخمر حتى لو توهمنا زوال البعض يبقى الباقي منجسا.
ثم أشار الشيخ إلى بيان فساد أنواعها مفصلة فقال: وأما المعارضات في الأصل فثلاثة أي ثلاثة أنواع معارضة بمعنى لا يتعدى أي بذكر السائل علة في الأصل لا يتعدى إلى فرع كما إذا علل المجيب في بيع الحديد بالحديد بأنه موزون قوبل بجنسه فلا