فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 2201

لكن فيه نفي للأول أيضا مثل قول أبي حنيفة في التي نعي إليها زوجها فنكحت وولدت ثم جاء الأول حيا أن الأول أحق بالولد; لأنه صاحب فراش صحيح فإن عارضه الخصم بأن الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به نسب الولد كرجل تزوج امرأة بغير شهود فولدت فهذه المعارضة في الظاهر فاسدة لاختلاف الحكم إلا أن النسب لما لم يصح إثباته من زيد بعد ثبوته من عمرو صحت المعارضة بما يصلح سببا لاستحقاق النسب فاحتاج الخصم إلى الترجيح بأن فراش الأول

ـــــــ

قوله:"وأما الخامس فالمعارضة في حكم غير الأول"يعني يأتي السائل بحكم يخالف حكما آخر, وإلا يخالف الحكم الأول صورة لكن فيه أي فيما يثبت بهذه المعارضة من الحكم نفي من الحكم الأول من حيث المعنى كما في القسم الثالث والرابع, وإليه أشير بلفظه أيضا فإن قول السائل في المثال المذكور إن الثاني يستوجب نسب الولد يعارض عدم ثبوت النسب للثاني, ولا يعارض ثبوت النسب للأول صورة إلا أن الفرق بين هذا النوع وبين ما تقدم إن محل حكمي المستدل والسائل مختلف في هذا النوع. وفيما تقدم كان المحل واحدا مثل قول أبي حنيفة أي مثل معارضة قول أبي حنيفة رحمه الله في المرأة التي نعي إليها زوجها أي أخبرت بموته من نعى الناعي الميت نعيا إذا أخبر بموته, وهو منعي فاعتدت المرأة وتزوجت بزوج آخر وجاءت بولد ثم حضر الزوج الأول أن الولد يكون للأول; لأنه صاحب فراش صحيح لقيام النكاح بينهما بصفة الصحة فكان أحق بالولد كما إذا لم تتزوج بزوج آخر وجاءت بالأولاد في حال غيبته بأن الثاني صاحب فراش فاسد إلى آخره فهذه معارضة فاسدة في الظاهر لاختلاف الحكم يعني من شرط المعارضة أن يكون الحكم الذي يتوارد عليه النفي والإثبات واحدا; لأنها صارت حجة للمدافعة والمدافعة إنما تتحقق فيما قلنا, وهاهنا الحكم مختلف; لأن المستدل علل لإثبات النسب من الأول, والسائل علل لإثباته من الثاني, وكان ينبغي أن يعلل لنفيه عن الأول ليتوارد النفي والإثبات على حكم واحد ففسدت المعارضة من هذا الوجه ولم يتعرض في التقويم وغيره لاختلاف الحكم في هذا النوع, وإنما تعرض لاختلاف المحل فقيل هو إثبات للحكم الأول في محل غير الأول, وهو أوضح; لأن التعليل لإثبات النسب من الأول. والسائل أثبت النسب للثاني فكان محل الحكم مختلفا ففسدت المعارضة لاختلاف المحل إذ من شرطها اتحاد المحل, ولم يوجد إلا أن فيها صحة من وجه, وهو أن النسب متى ثبت من عمرو مثلا وهو الثاني لا يمكن إثباته من زيد, وهو الأول لعدم تصور ثبوته من شخصين فتضمنت هذه المعارضة نفي النسب عن الأول, وقد وجد ما يصلح سببا لاستحقاق النسب في حق الثاني, وهو الفراش الفاسد فصحت من هذا الوجه. قال الشيخ رحمه الله في شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت