المعنى فكان طردا لا نقضا, وكذلك متى قلنا في الدم إنه نجس خارج فكان حدثا لم يلزم دم الاستحاضة; لأنه حدث أيضا لكن عمله امتنع لمانع. وأما الرابع فمثل قولنا نجس خارج ولا يلزم دم استحاضة ودم صاحب الجرح السائل الدائم; لأن غرضنا التسوية بين هذا وبين الخارج من المخرج المعتاد وذلك
ـــــــ
العبد; لأن العبد آدمي مكلف, وأنه في حق الدم والحياة مبقى على أصل الحرية فبطلت حرمته بصياله كما تبطل حرمة الحر بصياله, وبطلان حق المولى بطريق التبع كما في إقراره بالحدود والقصاص فكان أي إتلاف مال الباغي, وما يجري مجراه طردا أي موافقا لما ذكرنا من المعنى لا نقضا عليه; لأنه إنما يكون نقضا أن لو وجد الإتلاف منافيا للعصمة موجبا سقوطها في صور النقض, ولم يوجد بل السقوط وجد بعلة أخرى لا بالإتلاف فكان حكم الإتلاف, وهو عدم منافاته للعصمة موجودا في هذه الصور كما في إتلاف الجمل الصائل لكنه لا يمنع وجود معنى آخر مسقط للعصمة ألا ترى أن الإسلام مع كونه موجبا للعصمة لا يمنع حدوث معنى آخر يوجب سقوط العصمة فهذا أولى; لأنه ليس بموجب للعصمة كما أنه ليس بمسقط لها فهذا معنى الدفع بالحكم في هذه المسألة. والصول والصيال الوثب والمهجة الدم ويقال المهجة دم القلب خاصة والمراد منها هاهنا الروح يقال خرجت مهجته إذا خرجت روحه وكذلك أي, وكما لا يلزم المدبر, ومال الباغي على المسألتين المتقدمتين لوجود حكم العلة في صور النقض لا يلزم دم الاستحاضة في هذه المسألة يعني لو قيل إنه دم خارج نجس, وليس يحدث حيث لم ينتقض به الطهارة ما دام الوقت باقيا أو ما دامت تصلي الفرض, وما يتبعه من النوافل لا نسلم أنه ليس بحدث بل نقول إنه حدث, ولكن تأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت للعذر ولهذا تلزمها الطهارة لصلاة أخرى بعد خروج الوقت بذلك الحدث فإن خروج الوقت ليس بحدث بالإجماع والحكم تارة يتصل بالسبب وتارة يتأخر عنه لمانع كالبيع بشرط الخيار فهذا معنى قوله امتنع عمله لمانع, وهذا على قول من جوز تخصيص العلة أيضا.
"قوله: وأما الرابع, وهو الدفع"فالغرض بأن يقول الغرض من هذا التعليل إلحاق الفرع بالأصل والتسوية بينهما في المعنى الموجب للحكم, وقد حصل فما يرد نقضا على الفرع الذي هو محل الخلاف فهو وارد على الأصل الذي هو مجمع عليه فالجواب الذي للخصم في محل الوفاق هو الجواب لنا في محل النزاع وذلك مثل تعليلنا في الخارج من غير السبيلين أنه خارج نجس فيكون حدثا كالخارج من أحد السبيلين فأورد عليه دم الاستحاضة ودم صاحب الجرح السائل فإن الأول يرد نقضا على الأصل إذ هو خارج نجس عن أحد السبيلين, وليس بحدث. والثاني يرد نقضا على الفرع فإنه خارج نجس من بدن