حدث فإذا لزم صار عفوا لقيام وقت الصلاة فكذلك هذا. وكذلك قولنا في التأمين إنه ذكر فكان سبيله الإخفاء, ولا يلزم عليه الأذان وتكبيرات الإمام; لأن غرضنا أن أصل الذكر الإخفاء, وكذلك أصل الأذان والتكبيرات إلا أن في تلك الأذكار معنى زائدا, وهو أنها أعلام فلذلك أوجب فيها حكما عارضا
ـــــــ
الإنسان, ومن غير السبيلين وليس بحدث فيدفع بالغرض, وهو أن يقال إن المقصود من هذا التعليل التسوية بين الفرع, وهو الخارج من غير السبيلين وبين الأصل, وهو الخارج من أحد السبيلين, وقد حصل فإن الخارج من أحد السبيلين حدث فإذا لزم أي دام صار عفوا لقيام, وقت الصلاة أي بسبب قيام وقت الصلاة فإنها مخاطبة بالأداء فيلزم أن تكون قادرة, ولا قدرة إلا بسقوط حكم الحدث في هذه الحالة فكذلك هذا أي فمثل الأصل الفرع, وهو الخارج من غير السبيلين في أنه إذا صار لازما يصير عفوا لقيام وقت الصلاة, ولو لم يجعل عفوا في الفرع عند اللزوم لكان الفرع مخالفا للأصل وذلك لا يجوز فثبت أن التسوية التي هي المقصودة من التعليل في جعله عفوا كالأصل فلا يكون ذلك نقضا.
قوله:"وكذلك"أي, وكما يدفع بالغرض في هذه المسألة يدفع بالغرض في مسألة التأمين فإن علماءنا قالوا السنة في التأمين الإخفاء دون الجهر خلافا للشافعي; لأنه ذكر أي دعاء فإن معناه استجب دعاءنا قال الله تعالى لموسى, وهارون: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] وروي أن موسى كان يدعو, وهارون عليهما السلام كان يؤمن فكان سنته الإخفاء كما في سائر الأدعية إذا الأصل فيها الإخفاء لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ولقوله عليه السلام:"خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي"أو هو ذكر حقيقة; لأن آمين بالمد اسم من أسماء الله تعالى كذا في الأسرار وهو قول مجاهد فكانت سنته الإخفاء كما في سائر الأذكار لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} [الأعراف: 205] الآية. وقوله عليه السلام للذي رفع صوته بالذكر:"إنك لن تدعوا أصم ولا غائبا"1 ويلزم عليه الأذان وتكبيرات الإمام في الصلاة فإنها أذكار شرعت بالجهر فيدفع بالغرض بأن يقال غرضنا من هذا التعليل أن يجعل الذكر سببا لشرع المخافتة, وأن يسوي بين التأمين وبين سائر الأذكار في هذا المعنى, وقد حصل ذلك; لأن في صور النقض الأصل هو الإخفاء أيضا إلا أن في تلك الأذكار معنى زائدا يوجب الجهر بها على خلاف الأصل, وهو أنها أعلام بفتح الهمزة أي دلالات على انتقالات الإمام من حالة إلى حالة وعلى دخول, وقت الصلاة أو أنها إعلام
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الذكر والدعاء حديث رقم 2704 والترمذي في الدعوات حديث رقم 3374 وأبو داود في الصلاة حديث رقم 1526 والإمام أحمد في المسند 4/394.